السيد مصطفى الخميني

443

تحريرات في الأصول

أقول : قد تحرر منا حل هذه المشكلة في ديباجة مبحث حجية الخبر الواحد بما لا مزيد عليه ( 1 ) ، وأنه لو كانت أدلة عدم حجية الخبر الواحد تامة ، لكانت أخبار الكتب الأربعة خارجة عنها ، خصوصا وأن تلقيها بالقبول - إلا ما قام عليه شواهد الكذب - كان من الضروري من بدو التأليف وقبله إلى عصرنا ، فلا ينبغي الخلط بين النقيات الثياب والأرجاس . وإن شئت قلت : مشكلة ابن قبة مشتركة بين الطرق والأمارات والأصول ، ولا معنى لعدها من الدليل العقلي على عدم حجية الخبر الواحد ، فعليه إما تكون أدلة عدم حجيته ثلاثة ، أو لا بد من تقريب دليل عقلي لخصوص هذه المسألة . ونقول : إنه كما يمتنع جعل الكاشفية والحجية للخبر المعلوم الكذب تفصيلا ، كذلك يمتنع ذلك للأخبار المعلوم إجمالا كذب طائفة منها ، كالأخبار الموجودة بين أيدينا . نعم ، إنما يمتنع جعل الكاشفية للمعلوم بالتفصيل ، وللمقدار المعلوم بالإجمال بالذات ، ولجميع الأخبار ، للزوم اللغوية ، ضرورة أن المعلوم كذبه غير متبين عندنا ، فاعتبار الحجية للكل غير جائز ، لما لا يترتب الأثر المقصود من الحجية بالنسبة إلى غير المعلوم كذبه بعد كونه مخلوطا بالأكاذيب . وبالجملة : حجية خبر الواحد مما لا بأس بها على نعت القضية الكلية ، ولكن حجية ما بين أيدينا غير معقولة . أقول : هذا هو من الإشكالات المنتهية إلى لزوم الاحتياط ، وإذا امتنع الاحتياط فلا بد من حجية الظن ، وسيمر عليك في محله كيفية انحلال العلم الاجمالي المزبور ( 2 ) ، وقد أشرنا إلى وجهه فيما أشير إليه آنفا .

--> 1 - تقدم في الصفحة 412 - 414 . 2 - يأتي في الجزء الثامن : 211 - 214 .