السيد مصطفى الخميني
420
تحريرات في الأصول
نعم ، يمكن دعوى التخصيص ( 1 ) ، فتكون الآيات الدالة ( 2 ) والأخبار الآتية ( 3 ) مثلا ، مقيدة لهذه الآيات ، أو تكون تلك الآيات منصرفة عن الظنون الخاصة ، أو يستكشف من الآيات والأخبار الدالة على اعتبارها - كما يأتي - وجود القرائن الخاصة المانعة عن كونها شاهدة على ممنوعية اتباع هذه الظنون . فلو فرضنا أن تخصيص تلك الآيات وتقييدها ، غير مناسب لفهم العقلاء ، يتعين الفرض الأخير ، أو القول بالانصراف ( 4 ) ، وحيث لا وجه للانصراف ، لأن المستفاد منها مذمومية اتباع الظن لا بوجه الدلالة الوضعية ، يتعين الفرض الثالث . ولكن الذي هو المهم في المسألة ، ما عرفت من خروج الظن الخاص عن هذه الآيات تخصصا ، ولا نحتاج إلى التخصيص ، أو الحكومة ، أو الانصراف ، لما عرفت أن " الظن " بحسب اللغة : هو الظن الشخصي ، وإطلاقه على الظن النوعي من المجاز ، فالخبر الواحد والظواهر وأمثالها ، ليست منه بالضرورة . بقي الكلام حول الآية غير المشتملة على كلمة * ( الظن ) * وهي قوله تعالى : * ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) * ( 5 ) . وهذه الآية خلال الآيات الناهية عن عدة أعمال ، كالتقرب إلى مال اليتيم ( 6 ) ، والكيل بغير الميزان والقسطاس المستقيم ( 7 ) ، والمشي في الأرض مرحا ( 8 ) ، والتقرب
--> 1 - فرائد الأصول 1 : 112 ، كفاية الأصول : 339 . 2 - يأتي في الصفحة 447 . 3 - يأتي في الصفحة 491 . 4 - كفاية الأصول : 348 ، الحاشية على كفاية الأصول ، المحقق البروجردي 2 : 133 - 134 . 5 - الإسراء ( 17 ) : 36 . 6 - * ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) * ، الإسراء ( 17 ) : 34 . 7 - * ( وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا ) * ، الإسراء ( 17 ) : 35 . 8 - * ( ولا تمش في الأرض مرحا . . . ) * ، الإسراء ( 17 ) : 37 .