السيد مصطفى الخميني
414
تحريرات في الأصول
نعم ، من المسلمين الحشوية القائلون بعدم الحجية مطلقا ( 1 ) ، ولكنهم أباطيل العقيدة والأعمال . ولعمري ، إنه قليلا ما يوجد في زماننا من يدعي فرضا عدم حجية الخبر الواحد ، ويقف في الفقه في قبال القوم ، ويتردد لأجل الشك في الصدور . ولا يذهب عليك أنا لا نتمسك بالإجماع ، بل نظرنا إلى أن جل الأخبار من المقرون بالقرائن ، ولا يوجد لمسألة فرعية خبر واحد فقط إلا شاذا ، وإذا كان هو مورد العمل - كما هو الكثير عادة - يكون عملهم بحكم القرينة القويمة . الجهة الثانية : وجود الأخبار في الكتب الأربعة - بعد النظر في تأريخ حياة المؤلفين ، واهتمامهم بضبط الأخبار الصحيحة ، حسب نظراتهم البسيطة - من القرائن العامة على السند . وذهاب جل الأخباريين إلى قطعية الصدور ( 2 ) ، يؤيد أن لا ينكر الأصولي حجية الخبر الصحيح السند الموجود فيها ، ولا سيما في " الكافي " المؤلف في عصر الغيبة الصغرى ، الممكن ردعه - عجل الله تعالى فرجه - عنه بتوسيط السفراء ، فإنه وإن لا يكون دليلا على شئ ، لاشتمال " الكافي " وغيره على الأخبار الضعيفة جدا ، ولكنه يوجب الوثوق والاطمئنان النوعي بما فيه من الأخبار الصحيحة ، ولو كانت واحدة . الجهة الثالثة : يحصل لكل متدبر في الفقه ، الوثوق الشخصي بصدور الأخبار الصحيحة الموجودة في تلك الكتب ، لأنه بعد التدبر فيها ، وفي تأريخ حياة المؤلفين ، وفي كونها مورد الإفتاء ، ومعمولا بها ، لا يشك إلا الشواذ من الأمة والناس . الجهة الرابعة : يمكن دعوى وجود الاجماع الحجة على حجية خبر
--> 1 - نهاية الدراية في شرح الوجيزة : 140 - 141 ، فرائد الأصول 1 : 159 . 2 - الفوائد المدنية : 52 / السطر 18 و 53 ، الحدائق الناضرة 9 : 356 - 358 .