السيد مصطفى الخميني
400
تحريرات في الأصول
تذنيب : في حكم الشك في تحقق الإعراض في موارد الشك في الجبران ، لا يترتب الأثر على السنة المشكوكة بلا كلام ، وإنما البحث في مورد الشك في الإعراض ، فإن مقتضى القواعد حجية الأخبار بعد تمامية جهاتها ، إلا إذا توجه إليها الوهن الخارجي بالإعراض . وربما يقال : بأن بناء العقلاء مقيد من الأول بعدم الإعراض عن الخبر ، فما هو الحجة هي الرواية غير المعرض عنها ، وعندئذ لا بد من إحراز قيدها ، وإذا شك في الإعراض يشك في تحقق ما هو موضوع بنائهم . ولو قيل : إن ما نحن فيه من قبيل الشك في التخصيص ، ضرورة أن العام حجة ، ولا تسقط حجيته في مورد الشك في التخصيص ، والمخصص ولو كان موهنا بالنسبة إلى العام ، ولكن العام ليس مقيدة حجيته بعدم وجود المخصص ثبوتا بالضرورة ، ولذلك يكون بناء الأصحاب والعقلاء على التمسك به عند الشك فيه . قلنا : فرق بين الحجة اللفظية ، والحجة اللبية ، فإن العام حجة لفظية ، وتكون العمومات بألفاظها دالة على معانيها ، ومقتضى أصالة الجد هو التطابق بين المرادات الاستعمالية والجدية ، إلا إذا أحرز الدليل على خلافه . وأما فيما نحن فيه ، وهي حجية خبر الواحد القائم عليها بناء العقلاء ، فلا أصل أولي من العقلاء على حجية خبر الواحد ، ثم الأصل الآخر على عدم حجية الخبر المعرض عنه ، حتى يتمسك بالأصل الأولي عند الشك ، بل البناءات العقلائية من الأول إما مطلقة ، أو مقيدة ، وحيث إن الخبر المعرض عنه ليس بحجة ، فالموضوع لحجية الخبر من الأول مقيد ، وهو الخبر غير المعرض عنه ، فلا بد من إحرازه حتى تثبت حجيته . نعم ، إذا صدقنا وجود الأخبار والأدلة اللفظية على حجية الخبر الواحد