السيد مصطفى الخميني

40

تحريرات في الأصول

المتناهية التعبدية . وما هو الجواب : هو أن الأمر الإيجابي المتعلق بالطاعة توصلي ، ولا يعتبر أن تكون الإطاعة بداعي أمرها ، فلو صلى العبد جاهلا بأمر الإطاعة ، يسقط أمرها ، ويؤجر عليه ، على ما تحرر من إمكان استحقاق الثواب على التوصليات ( 1 ) ، فلا تخلط . فتحصل : أن تدخل الشرع بإيجاب الإطاعة ، والإتيان بالمقطوع به تحت عنوان الإطاعة ، مما لا محذور فيه عقلا أيضا ، والأمر سهل ، ونعوذ بالله تعالى من أن نكون من المسرفين . وبالجملة : لا ينبغي الخلط بين ما يناله العقل ، وما يدركه العقلاء ، فإن الأول هو إمكان إيجاب الإطاعة شرعا ، والثاني هو عدم وجوبها ولو اقتضت الهيئات ذلك ، لأن الموقف ليس لائقا بالإيجاب التكليفي . ولو قيل : النسبة بين الإطاعة ومتعلق الأوامر هي المساواة ، ولا يعقل ترشح الإرادتين التأسيسيتين . قلنا : الإطاعة الواجبة شرعا ، أعم من إطاعة الأمر والنهي ، ومن إطاعة ما يستقل به العقل ، وفي موارد سقوط الأمر بالمزاحمة على القول به ، وعلى هذا يمكن أن يتخيل كون النسبة بين متعلق الإيجاب في باب الإطاعة ، ومتعلق الوجوب في باب الصلاة مثلا ، عموما من وجه ، فاغتنم وتأمل تعرف .

--> 1 - تقدم في الجزء الثالث : 160 - 161 .