السيد مصطفى الخميني

389

تحريرات في الأصول

إذا تبينت جهات البحث الكبروي ، نقول قبل الخوض فيها : إنه ربما يقال : إن حجية الشهرة الفتوائية ، تستلزم كاسرية الشهرة وجابريتها ، وبعد الفراغ من حجيتها ، لا وجه للبحث عن الجابرية والكاسرية في المقام ، كما إذا قلنا بعدم حجية الشهرة الفتوائية ، فلا معنى لاحتمال كونها جابرة أو كاسرة . أقول : أما الدعوى الأولى : وهي أن مقتضى حجية الشهرة الفتوائية ، جابرية الشهرة العملية ، فهي ممنوعة ، ضرورة أن الشهرة الفتوائية ، تكشف أحيانا عن اشتهار الحكم ، فلا سند هناك حتى يحتاج إلى الجبر ، بخلاف الشهرة العملية ، فالملازمة قابلة للمنع . وأما الدعوى الثانية : فهي أيضا قابلة للمنع ، لأن لمنع كاشفية الشهرة عن اشتهار الحكم ، وجها كما مر ( 1 ) ، لأن الحكم المفتى به عند المشهور ، ليس مما يصح اشتهاره بين الأصحاب الأولين ، وأما الشهرة الفتوائية العملية ، فتوجب الوثوق بأن القدماء مع كثرتهم ، لا يمكن الالتزام بخطئهم في السند ، بعد بنائهم على العمل بالأسانيد المعتبرة ، فمع اختلاف مشاربهم فيه إذا كانوا عاملين بسند ، يحصل الوثوق به عند العقلاء ، فيكون جابرا ، من غير أن تكون حجة إذا كانت فتوائية ، فالملازمة ممنوعة من الطرفين . بقي الكلام فيما هو المهم بالبحث في ضمن مسائل :

--> 1 - تقدم في الصفحة 378 - 379 .