السيد مصطفى الخميني

368

تحريرات في الأصول

- بالحمل الشائع - القائم على الرأي الواحد ، والفتوى الفاردة ( 1 ) . فناقل الاجماع لا يحكي إلا نقل الاتفاق ، كسائر ناقلي الاجماع في العلوم الاخر غير الشرعية ، والشرعية من سائر المذاهب والملل ، ولا اصطلاح خاص في هذه المسألة في هذه الناحية ، فظاهر نقل الاجماع ليس إلا نقل السبب . نعم ، اختلفت الآراء في أن الاتفاق المزبور ، دليل على الدخول ، أو يستلزم اللطف ، أو يلازم الحدس ، أو يكشف عن السنة ، أو فتوى الإمام ( عليه السلام ) ، وناقل الاجماع يحكي ما هو موضوع لتلك الآراء والعقائد ، حتى يذهب كل إلى معتقده ، ولو كان نقل الاجماع قابلا للقسمة إلى ما ذكر ، للزم عدم حجية الاجماع إلا في بعض الصور ، لأنه يجوز أن يكون ناقل الاجماع القائل بالدخول ، ناقلا لما يعلم بدخوله فيه وإن لم يكن إجماعا ، والقائل باللطف كذلك وهكذا ، فلا يوجد عندئذ للمتأخرين إجماع واتفاق يكشف عن السنة ، أو رأي المعصوم ، فيعلم منه أن بناء الناقلين ، ليس إلا نقل الاتفاق والسبب . هذا مع أن نقل بعض السبب المشخص غير معهود ، ونقل بعض السبب المهمل لا يورث شيئا ، لما لا يمكن العلم بانضمام البعض الآخر ، كما لا يخفى . فما في كلامهم من كفاية الانضمام ( 2 ) غير تام أيضا . فالأظهر أن ناقلي الاجماع ، يريدون بذلك نقل السبب التام المحض . إلا أنه قد عرفت منا عدم إمكان اطلاعهم على السبب التام جدا عادة . فالقسمة المزبورة المشهورة في كلامهم صدرا وذيلا ، ليست على ما ينبغي ، ولو كانت هي صحيحة للزم منه أيضا إشكال صغروي في حصول الاتفاق المفيد للمتأخرين القائلين بالكشف ، كما أشير إليه . هذا كله في الناحية الأولى .

--> 1 - تقدم في الصفحة 358 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 152 .