السيد مصطفى الخميني

366

تحريرات في الأصول

الجهة الخامسة : هل الاجماع حجة أو ما يحكي عنه ؟ ربما يقال : إن الاجماع ليس حجة عندنا ، خلافا للمخالفين ، فتكون الأدلة ثلاثة : العقل ، والكتاب ، والسنة ، فإن الاجماع لأجل الكشف عن السنة حجة ، فتكون السنة حجة ، لا الاجماع ( 1 ) . أقول : إن حجية العقل صحيحة ، لا بمعنى انكشاف الحكم به ، فإن قاعدة الملازمة - كما مر ( 2 ) - من الأباطيل الواضحة ، فليس معنى حجية العقل ، قبال ما يكون المراد من حجية الكتاب والسنة ، فإن الكتاب والسنة حجتان كاشفتان عن الحكم ، بخلافه ، وهما ليسا إلا حجة بمعنى واحد ، ولا يتعدد ذلك ، لعدم الاختلاف بينهما . ومجرد كون أحدهما قطعي الصدور لا يكفي ، وإلا يلزم تعدد الحجة باختلاف الجهات العديدة . فالحجة على الأحكام بمعنى انكشاف الحكم بها ، هي الظواهر من الكتاب والسنة ، لا غير ، وأما الاجماع فهو حجة ، كما يكون قول زرارة حجة ، فلا معنى لسلب الحجية عنه إلا بالمعنى المزبور ، لأن المراد من " الحجة " ما يحتج به المولى على العبد وبالعكس ، وبهذا المعنى يكون الاجماع حجة ، كما يكون العقل حجة . وأما توهم : أن ما هو الحجة هو الحكم الثابت بالظواهر والإجماع ، فلا يكون الكتاب والسنة حجة ، كما لا يكون الاجماع حجة ، فهو في غير محله ، فإن الحكم شئ ، والحجة عليه شئ آخر ، فافهم وتدبر . ويمكن أن يقال : إن الاجماع حجة ، بمعنى حجية الظواهر ، لكونه كاشفا عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) مثلها ، فالعقل ليس بهذا المعنى حجة مطلقا .

--> 1 - الوافية في أصول الفقه : 152 . 2 - تقدم في الصفحة 75 .