السيد مصطفى الخميني

363

تحريرات في الأصول

وفيما لا يكون ذلك ، ولا يحتمل اشتهاره بين أصحاب الحديث وأرباب الرواية ، يعلم أن المسألة ذات رواية ، إلا أنها لأجل الجهات المذكورة ، غير واصلة إلينا ، فليتدبر ، فإن المسألة تحتاج إلى مزيد التدبر جدا . بقي شئ : في صعوبة تحصيل صغرى الاجماع المحصل بعد الفراغ من حجية الاجماع المحصل بنحو الكبرى الكلية ، يبقى الإشكال الأساسي في صغراها ، وأنه كيف يمكن تحصيل ذلك الاجماع للمتأخرين ، أو لأحد من الأسبقين والسالفين ؟ أما المتأخرون ، فلعدم تمكنهم من العثور على مؤلفات القدماء بأجمعهم ، وعلى آرائهم بالاتفاق ، لعدم نيل المتأخرين جميع ما كان عندهم من التأليف ، أو لإمكان وجود جماعة من الفقهاء غير المضبوطة أسماؤهم في كتب التراجم والفهارس ، ولا سيما في مثل البلاد البعيدة ، وخصوصا في تلك الأعصار ، المتشتت فيها الأمر عليهم من النواحي المختلفة ، والضواحي الكثيرة . ويشهد لذلك سقوط جماعة كثيرة من الطبقة الثانية عشرة ، وهي طبقة الشيخ الطوسي عن قلم صاحب " الفهرست " منتجب الدين ، كما صرح به الأستاذ البروجردي ( قدس سره ) في مقدمة " جامع الرواة " ( 1 ) وهذا يكفي للشك حقا في إمكان كسب الاجماع . ومن المحتمل وجود تأليف آخر لأمثال الصدوق وابن بابويه وأبنائهما وغيرهم ، وهي غير واصلة إلينا ، ويكون الحكم فيها غير ما وصل إلينا ، كيف ؟ ! وقد ذكر ابن النديم في " الفهرست " : أن الصدوق ذكر مائتي كتاب لوالده ( 2 ) ، ويذكر

--> 1 - جامع الرواة 1 : مقدمة ه‍ . 2 - الفهرست ، لابن النديم : 246 .