السيد مصطفى الخميني
356
تحريرات في الأصول
ويؤيده ما في أخبارنا ، ففي مقبولة عمر بن حنظلة : " خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه " ( 1 ) فإن منه يستفاد أن الاتفاق ، لا يتضرر بخروج النادر الشاذ ، فيكون المفهوم المسامحي منه ذلك ، أو هو مفهومه التدقيقي أيضا عرفا . وأما قضية الخلافة ، فما هو مورد اتفاق الأمة الإسلامية ، هي خلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وإنما الاختلاف في خصوصياتها ، وهي الأولية ، والرابعية ، وأما الثلاثة الباقون فخلافتهم خلافية ، فأصل الخلافة ثابت له ( عليه السلام ) دون غيره ، فاغتنم . وأما تعريف الاجماع بالوجه الأحسن ، فهو موقوف على ميزان حجيته ، فإنه ربما يختلف ذلك باختلاف رأيهم في المسألة الآتية ، ضرورة أن القائل بحجية الاجماع من باب القطع ، ربما يحصل له القطع من العدة القليلين ، والقائل : بأن ميزان الحجية هي الملازمة العقلية ، يعتبر الاتفاق بمعناه التدقيقي ، وربما يضر خروج مجهول النسب عنه ولو كان واحدا ، فلو أخبر أحد من المجمعين : بذهاب شخص مجهول عنده إلى الخلاف ، فهو يضر بالإجماع الحدسي والدخولي ، بل واللطفي ، مع أنه قد حصل الاتفاق الكلي من المعلوم نسبهم ، فلو كان الاجماع هو الاتفاق المفيد للقطع ، فلا يكون الاتفاق المزبور منه ، كما لا يخفى . ومن هنا يظهر ما في كلام جمع من الأصحاب ( رحمهم الله ) الخائضين في هذه المرحلة من البحث ، والأمر سهل .
--> 1 - عوالي اللآلي 4 : 133 ، مستدرك الوسائل 17 : 302 - 303 كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 و 2 .