السيد مصطفى الخميني
335
تحريرات في الأصول
فبالجملة : لأحد دعوى أنها مردوعة . ولو قيل : لا يعقل الردع بها ، لكونها من الظواهر أيضا . قلنا : إن بناء العقلاء مردوع بها ، وحيث يلزم من شمولها لأنفسها عدم حجية نفسها ، ويلزم من عدم حجية نفسها حجية سائر الظواهر ، لعدم الردع عنها إلا بها ، فلا بد - فرارا من اللغوية - من الالتزام بانصرافها عن أنفسها ، فيكون ظاهرها بحكم العقلاء حجة ، ويصلح لنفي حجية غيرها شرعا . وبعبارة أخرى : مقتضى بناء العقلاء حجية جميع الظواهر ، ومقتضى هذه الآيات عدم حجيتها شرعا . ولأجل الإشكال المزبور لا تشمل الآيات أنفسها ، للعلم بعدم مجيئها لعدم اعتبار أنفسها ، فتكون هي حجة حسب البناء المزبور ، فيلزم منه نفي الحجية عن غيرها شرعا . لا يقال : حجية هذه الآيات عند العقلاء غير كافية ، لاحتياجها إلى الإمضاء ، ولا طريق إلى كشف الارتضاء ، ضرورة أن التمسك بها ما كان بمرأى ومسمع من الشرع ، ولا كثير الدور بين العقلاء ، حتى يستنبط رضا الشرع في موردها . لأنا نقول : يستنبط ارتضاء الشرع من نفس هذه الآيات التي لا غرض لها إلا نفي حجية الظن ، فلا بد أن يعلم رضا الشرع بحجية هذه الآيات ، قضاء لحق سقوطها عن الأثر المرغوب منها ، والمترقب عنها ، كما لا يخفى . فبالجملة : ما يكون من الظواهر مفيد الوثوق والاطمئنان المعد عرفا من العلم ، فهو حجة ، وتكون الحجية - بوجه - لغيره ، وأما في غير هذه الصورة فلا حجية ، لأن الشرع ردع عنها بتلك الآيات الرادعة عن اتباع الظن . وإن شئت قلت : الظواهر المورثة للعلم العرفي والوثوق حجة ، ومنها الآيات الناهية ، وبناء العقلاء ولو كان على الأعم ، إلا أنه مردوع بتلك الآيات ، فلا يثبت بناء على هذا عموم المدعى .