السيد مصطفى الخميني

329

تحريرات في الأصول

اتفاق الأمة ظاهرا على أن السور الموجودة ، لا تزيد ولا تنقص . وأما نقيصة القرآن بحذف بعض السور منها وضياعها ، وكونه عند الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف فهي ولو كانت ممكنة ، وغير صحيح دعوى القطع الوجداني بعدمها ، ولكنها بعيدة جدا . ودعوى الوثوق والاطمئنان : بأن ما هو الموجود بين أيدينا هو النازل فقط ، صحيحة وجدانا ، ولا سيما بعد دلالة بعض الأخبار الآحاد الصحيحة على عدم التحريف في الجملة ، ومن شاء فعليه الرجوع إلى المفصلات في هذه المسألة . فتحصل لحد الآن : أن حجية الظواهر قوية جدا ، لعدم تمامية الشبهة من ناحية التحريف المفسر بها . ومما يشهد على عدم التحريف في الجملة : أن الرجوع إلى الأخبار المنتشرة بين أيدينا المشتملة على الآيات القرآنية ، تعطي أن الموجود بين أيدينا هو النازل ، لاتفاق تلك الآيات مع ما بين أيدينا ، وهذا كثير جدا في المسائل الفقهية والأخلاقية والاعتقادية . بقي شئ : حول عدم إضرار العلم الاجمالي بالتحريف إن الإخلال بالحجية على فرض وقوع التحريف ، مرهون بالعلم الاجمالي بسقوط القرينة المستقلة ، سواء قلنا : بأنها ضائعة ، أو محفوظة بين الدفتين ، أو لأجل سقوط القرينة المنفصلة ، أو المشتركة بين الاتصال والانفصال ، وإذا كان ذلك معلوما ، فكما لا يعالج الانسان بكتاب " من لا يحضره الطبيب " إذا علم بسقوط جملة منه ، كذلك الأمر هنا ، وكما لا يصح عند العقلاء إسناد مضمون الكتاب إلى مؤلفه ، إذا علم بضياع طائفة منه منتشرة فيه ، كذلك الأمر هنا ، فالإفتاء على طبق الكتاب والاحتجاج به غير جائز ، لعدم مساعدة العقلاء عليه بعد عدم قيام الأدلة