السيد مصطفى الخميني
317
تحريرات في الأصول
الشبهة الثالثة : في التفصيل بين المقصودين بالإفهام وغيرهم حكي ( 1 ) عن المحقق القمي ( قدس سره ) : " أن حجية الظواهر مخصوصة بمن قصد إفهامه ، دون من لم يقصد الإفهام بالكلام " ( 2 ) . ولا يحضرني الآن كتابه ( رحمه الله ) إلا أن محتملات مرامه ، بين ما يرجع إلى المناقشة في حجية الظواهر على الإطلاق في خصوص غير المقصودين بالإفهام والخطاب ، وبين ما يرجع إلى المناقشة في خصوص الكتاب والسنة ، مريدا به انسداد باب العلمي على كل تقدير . وعلى كل حال : يكون المفروض عنده عدم فرض اختصاص المخاطب بالحكم ، فإنه واضح عدم حجية الكلام بالنسبة إلى غيره ، فيكون المفروض أعمية مراد المولى ، واشتراك الكل في الحكم ، وعندئذ فإلى م يرجع محصل مقصوده ؟ ! ضرورة أن لنا السؤال : أنه هل أريد أن غير المقصودين والمقصودين ، مشتركون في الحكم ، إلا أن المواجهة والمخاطبة ، حيث تكون مع أمثال المعاصرين الحاضرين مجلس الوحي والحديث ، فإذا اطلع غير المواجه على مفاد الكتاب والسنة ، يكون غير حجة ، لعدم كونه مقصودا بالخطاب والإفهام حين الصدور ، ولو كان الحكم مشتركا ، والدستور عاما ، فهل هذا المحقق أراد ذلك ، كما يظهر من جواب المستشكلين عليه : بإطلاق البناءات العقلائية ؟ ! ولعمري ، إنه بعيد عنه وعن ظاهر بعض ما ينسب إليه ، فعليه يظهر أنه ( رحمه الله ) يريد إنكار أمر آخر ، كما سيظهر . فربما يقال : إن ظاهر كلامه إرجاع أصالة الظهور وعدم القرينة إلى أصالة عدم الغفلة ، وهذا الأصل لا يجري بالنسبة إلى غير المقصودين والمخاطبين بالخطاب .
--> 1 - فرائد الأصول 1 : 67 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 138 . 2 - قوانين الأصول 1 : 398 / السطر 23 .