السيد مصطفى الخميني

313

تحريرات في الأصول

الحجية ، فإنكارها لا يمكن عند العقلاء إلا بإنكار الصغرى ، فاغتنم . ثبوت الحجية الذاتية للظواهر إذا تبين ذلك فالحق : أن نفي حجية الظواهر بالمرة ، في حكم الامتناع ، وقد مر منا وجهه في ذيل كلام ابن قبة ( 1 ) ، وعليه لا نحتاج إلى الإمضاء الآخر ، كما اشتهر ذلك في القطع ، وأنه حجة ذاتا ، فحجية الظواهر في الجملة ذاتية ، حسب مصطلحهم في حجية القطع . وأما الاستدلال لحجيتها بالدليل اللفظي ، فهو من الدور . وأما الاستدلال بالسيرة ، فهو غير محتاج إليه بعد ضروريتها العقلية ، الراجعة إلى أن نفي حجيتها ، يوجب الاختلال الذي يفر منه الشرع قطعا ، وهذا هو السند الأقوى من السيرة ، فأصل حجية الظواهر في الجملة ، كما تكون ذاتية بالمعنى الذي مر ، ليست محل الخلاف والإشكال . وأما توهم إمكان الاستدلال بالدليل اللفظي المقرون بالقرينة لحجية الظاهر غير المقرون ، فهو وإن كان صحيحا ، ولكنه مجرد فرض ، لأن التفصيل بين ذي القرينة وغيرها ، لم يعهد من أحد ، فتأمل . ثم إنه يتوجه إلى التمسك بالسيرة العقلائية : أن من شرائط ذلك إمكان ردع الشرع عن تلك السيرة ، وهو محل منع ، لأن ردعها لا يمكن إلا باللفظ المشكوكة حجيته . نعم ، يمكن أن يقال : بإمكان الردع عن التواتر الموجب للقطع بعدم حجية الظواهر ، وهذا يكفي لأن يكشف من عدمه ارتضاء الشرع بها ، فتأمل . هذا تمام

--> 1 - تقدم في الصفحة 260 - 263 .