السيد مصطفى الخميني

310

تحريرات في الأصول

المجازي وفي غير ما وضع له ، أم إرادة المعنى الموضوع له ، فيكون من الشك في المقتضي ، وقد مر عدم وجود أصل يحرز به المقتضي ، فلا تصل النوبة إلى أصالة الجد والطباق ، فافهم واغتنم . المرحلة الثالثة : مرحلة البناء على أن ما هو المراد في الإرادة الاستعمالية ، هو المراد واقعا وجدا . وإن شئت قلت : بعد البناء على صفة الاستعمال ، وهو استعمال اللفظ في الموضوع له ، وبعد كشف هذه الصفة فرضا بإحدى الأصول الممكنة ، فلا بد من سد الاحتمال الآخر ، وهو ثالث الاحتمالات : وهو أنه استعمل اللفظ في الموضوع له ، ولكن ليس المقصود هذا المعنى ، بل المتكلم بصدد الأمر الآخر ، فيكون الأمر مثلا للتعجيز والتمرين والامتحان ، فلا تجب الإطاعة مثلا ، أو يكون الأمر تقية ، أو هنا مصلحة في نفس الإلقاء والاستعمال ، وينسد هذا الاحتمال بأصالة الجد والتطابق بين المرادين ، المعبر عنها ، ب‍ " أصالة الظهور " وهو الأصل العقلائي . وهذا الأصل كما يجري بعد كشف حال الاستعمال الحقيقي ، نحتاج إليه فيما إذا أقيمت القرينة على المجاز ، فإذا ورد " جئني بأسد يرمي " فإنه لو فرضنا أن اللفظ مستعمل في غير ما هو الموضوع له ، فلا بد من الالتزام بالإطاعة ، نظرا إلى الأصل المزبور ، فهذه المرحلة مما لا بد منها على كل تقدير ، ففي صورة الشك في وجود القرينة يجري هذا الأصل . وقد مر وجه المناقشة ، وأن الإشكال الذي وجهناه على مقالة المشهور ، يأتي هنا بجوابه . وغير خفي : أنه لا حاجة إلى إحراز عدم القرينة ، بل يكفي الشك في وجود القرينة ، فما تمسك به الشيخ ( رحمه الله ) وأتباعه : من أصالة عدم القرينة ( 1 ) ، في غير محله في هذه المرحلة أيضا .

--> 1 - فرائد الأصول 1 : 54 ، بحر الفوائد : 87 / السطر 5 .