السيد مصطفى الخميني
302
تحريرات في الأصول
من ذلك إن شاء الله تعالى ( 1 ) . وثانيا : البحث في هذا المقام حول حجية الظواهر ، وحول أن حجة المولى على العبد ، تامة إذا قام عنده ظهور لكلام مولاه ، ويكون الظاهر حجة ، للعبد عند المخالفة للواقع ، من غير النظر إلى كشف مرادات المولى ، ومن غير وجوب اتباع الظاهر في تعيين مراده ، كما هو الظاهر من كلام " الكفاية " وغيره ( 2 ) ، فإنه خلط بين مسألة جواز الإفتاء على طبق الظواهر ، وبين مسألة حجية الظاهر ، فإن مسألة الإفتاء على طبق الأمارات والظواهر ، منوط بانكشاف رأي المولى ، ومراده الجدي والواقعي ، وأما حديث حجية الظاهر ، فهي ليست إلا بمعنى تمامية حجة المولى على العبد ، بوصول كلامه الظاهر في معنى على العبد . نعم ، لا نبالي بالملازمة العادية والنوعية بين الظاهر وما هو المراد ، ولكن الحيثية الذاتية لتمامية الحجية ، هي انعقاد الظهور إثباتا ، ولذلك ترى ذهاب القوم إلى الحجية ولو كان الظن الشخصي على خلاف الظاهر . فبالجملة : ما هو المقصود بالبحث هنا ، إثبات انقطاع عذر العبد بعد قيام الظهور ، سواء قلنا : بأن ما هو الظاهر هو المراد الجدي ، أم لم نقل به ، فلا تخلط . وإن شئت قلت : مسألة حجية الظاهر منوطة بكون الظاهر على وجه لو كان مرادا ، لكان عذر العبد منقطعا ، فلا يتوقف على كشف المراد به فعلا . وثالثا : ما هو محط النزاع هو حجية الظاهر ، والظهور المقصود هو الوصف القائم للكلام التام الصادر الملقى ، إلى الأمة مثلا ، وما هو مورد البحث : هو أن الكلام التام بعد تمامية قيوده إذا كان ظاهرا في معناه ، يكون حجة ، أم لا . فالظهور التصديقي مورد البحث ، دون المعاني والظهورات الناقصة المستندة
--> 1 - يأتي في الصفحة 311 - 313 . 2 - كفاية الأصول : 323 و 324 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 135 .