السيد مصطفى الخميني
299
تحريرات في الأصول
ليس إلا مجرد الالتزام العقلائي والبناء العملي من غير مراعاة الأمور الأخر وراء ذلك ، إلا إذا حصل الوثوق - أو ما يقرب منه - على خلاف تلك البناءات المتعارفة . مثلا : إنا إذا رجعنا في عصرنا الوسائط النقلية المتعارفة التي تؤدي كثيرا إلى الأخطار المهلكة ، نجد أنه لا وثوق شخصي ولا علم ولا اطمئنان بالوصول إلى المقصود ، ولكن بناء الناس على ذلك ، وما هذا إلا لأجل الاعتياد من غير اشتراط العمل بالوثوق ، مع أن العلقة كبيرة جدا بالنسبة إلى النفوس والأرواح ، التي تكبدت خسائر كثيرة في الاصطدامات الخارجية من ناحية هذه الوسائط . وهكذا بناؤهم على العمل بالظواهر وأخبار الثقات من غير النظر إلى الكشف النوعي والغالبي والإصابة الأكثرية . ولعل وجه ذلك : أن النظام في العالم الاجتماعي والمعيشة الاجتماعية ، لا يرتبط ولا يقوم إلا بذلك ، وإليه أشير في بعض رواياتنا في مقام التعليل : وأنه " لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق " ( 1 ) فهذه الأسرار الاخر ألجأتهم إلى الالتزامات المذكورة ، والبناءات العملية ، ولو فرضنا أنه لو لم يحصل الوثوق النوعي والاطمئنان الغالبي من تلك الأمارات ، للزم تركهم العمل بها ، وللزم الاختلال والهرج والمرج في معاشهم ومعادهم ، وهم مع ذلك ملتزمون بذلك ، فهو غير صحيح قطعا . فيعلم منه : أن هذا ليس إلا مجرد البناء والالتزام ، ولا بد من الفحص عن حدود تدخل الشرع في ذلك إمضاء وردعا ، لإمكانه في الجملة ، كما مضى وجه امتناعه في ذيل حديث إمكان التعبد بالظن ( 2 ) ، فراجع . والذي هو الأقرب من أفق التحقيق : أن الوجه الأول غير سديد ، ضرورة أنه كثيرا ما لا يحصل الوثوق الشخصي لأجل وجود القرائن الجزئية ، أو لأجل عدم
--> 1 - وسائل الشيعة 27 : 293 و 294 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 25 ، الحديث 2 . 2 - تقدم في الصفحة 260 - 262 .