السيد مصطفى الخميني
28
تحريرات في الأصول
ثم لا يخفى : أن ما ذكرناه في هذه المسألة مما يشير إليه بعضهم ، كالشيخ في موضع من " الرسالة " ( 1 ) و " الكفاية " في أوائل مسألة القطع ( 2 ) ، والذي كان يهمنا هو التفكيك بين مسألة ردع القطع عن المعذرية ، وبين المسألة الآتية إن شاء الله تعالى ، وقد ابتلي بعض منهم بالخلط ( 3 ) . وعليه يترتب جواز نفي عذرية قطع الوسواس والقطاع وغيرهما ، كما صرح به في " العروة الوثقى " ( 4 ) فراجع . ومن هنا يظهر : أن النزاع المعروف بين الأخباريين والأصوليين ( 5 ) قابل للطرح ، لأن من المحتمل أن يكون مرادهم من نفي حجية القطع الحاصل من غير الكتاب والسنة ، نفي معذريته في صورة الخطأ ، ولعل مقتضى إطلاق كلام الأصوليين كلا ، أيضا عدم معذرية الجهل المركب التقصيري . وعلى ما ظهر يتبين أيضا فساد قول العلامة النائيني ( رحمه الله ) من المناقشة في هذه المسألة ( 6 ) ، فراجع . وأما المسألة الثانية : وهي حول إمكان ردع الشرع عن اتباع المقطوع به حين القطع ، فالمشهور المقطوع به في كلماتهم امتناعه ( 7 ) ، معللين : " بلزوم اجتماع الضدين اعتقادا مطلقا ، وحقيقة في صورة الإصابة " كما في " الكفاية " ( 8 ) . وفيه : ما مر في محله من أن التضاد الاصطلاحي ، ممنوع بين الأحكام كلا ، بل لا يلزم اجتماع الحكمين في محل واحد ، لأن التحريم متعلق بالخمر ، والتحليل
--> 1 - فرائد الأصول 1 : 15 . 2 - كفاية الأصول : 297 . 3 - لاحظ حاشية كفاية الأصول ، القوچاني 2 : 12 ، منتهى الأصول 2 : 7 و 49 . 4 - العروة الوثقى 1 : 74 ، فصل طريق ثبوت النجاسة ، المسألة 1 . 5 - الفوائد المدنية : 128 - 131 ، الحدائق الناظرة : 125 - 133 ، فرائد الأصول 1 : 29 ، كفاية الأصول : 311 . 6 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 7 . 7 - نهاية النهاية 2 : 15 ، نهاية الدراية 3 : 19 ، مصباح الأصول 2 : 17 . 8 - كفاية الأصول : 297 .