السيد مصطفى الخميني
271
تحريرات في الأصول
حكم الآثار بالنسبة إلى الأمارة مشكوكة الاعتبار إذا تحصلت هذه المسألة ، فلتكن على ذكر بالنسبة إلى ما هو المقصود : وهو أن هذه الآثار هل هي منتفية عن الأمارة المشكوك اعتبارها ، أم لا ، أو الأمارة المقطوع عدم اعتبارها ، بناء على القول : بأن الشك فيها يرجع إلى القطع بعدمها ؟ فنقول : أما الآثار العقلائية كالتعذير والتنجيز ، فواضح انتفاؤها . وأما الإفتاء والإخبار والإسناد ، فغير واضح ، وذلك لأنه يرجع إلى الشبهة الموضوعية ، الجارية فيها أصول الحل والبراءة ، ضرورة أن احتمال كون الإفتاء المزبور ، مطابقا للواقع ، واحتمال كون الإخبار صادقا موجود . وأما حرمة التعبد عملا بمؤداها ، على وجه لا يكون من الإتيان الرجائي والاحتياط ، فهي أيضا واضحة ، لأنه من التشريع والابتداع ، ضرورة أن ما هو المقصود من " التشريع " ليس عقد القلب على ما لا يعتقد ، أو على ما يعتقد خلافه ، فإنه غير معقول بالضرورة ، فإن مع الشك القلبي الوجداني ، أو مع العلم بعدم كونه من الشرع ، لا يتمكن من عقد القلب والاعتقاد بأنه من الشرع . نعم ، يتمكن من إبراز العمل على وجه يعتقد الآخرون أنه يتدين به ، ويريد بذلك العمل إفادة أنه متدين به ، وهذا هو المحرم من التشريع العملي . ومن هنا يظهر وجه إمكان تحريم الإفتاء في مورد الحجة المشكوك فيها ، لأنه من التشريع بهذا المعنى ، وهو من التقول بغير علم ، المستدل عليه بالكتاب ، والسنة ، والعقل ، والإجماع ( 1 ) . وأما الإسناد إليه تعالى ، أو إلى أحد المعصومين ( عليهم السلام ) في غير الأمور
--> 1 - عوائد الأيام : 319 - 325 .