السيد مصطفى الخميني
266
تحريرات في الأصول
أو النجاسة والطهارة ، أو شك في حجية قول اللغوي - فلا يكون يساوق القطع بالعدم ، وإلا لانسد باب المراجعة . فمن هنا يظهر : أن " الحجية " كسائر العناوين النوعية ، تكون ذات أحوال ثلاثة : حالة العلم بها ، وحالة العلم بعدمها ، وحالة الشك فيها ، وليست مثل الشك واليقين ، حتى لا يتصور الحالة الثالثة بالنسبة إليهما ، حتى يكون الشك فيهما عين العلم بعدمهما . إن قلت : الشك قبل الفحص والاحتمال قبل المراجعة ، ينجز الواقع ، فالشك في الحجية يساوق في هذه الصورة القطع بإتمام الحجة ، ولا أثر للوجود الواقعي للأمارة القائمة على حجية قول اللغوي وغيره ، فلا حالة ثالثة . قلنا : نعم ، هذا الاحتمال ينجز الواقع ، ولذلك لو كان يظفر بأمارة خاطئة ، لا يصح التمسك بها ، ويصح العقاب على الواقع ، ولكن ذلك لا ينافي الشك في الحجية ، والشك في أن خبر ذي اليد ، حجة شرعا ، أم لا ، بحيث لو ظفر به أحد يصح الأخذ به ، ويتم الاحتجاج به . فتحصل لحد الآن : أن ما اشتهر من تساوق الشك في الحجية مع القطع بعدم الحجية ، غير صحيح إلا في الجملة ، وعندئذ يصح أن يتمسك بالأصل ، ويحرر على عدم الحجية ، بوجه يخرج عنه بالدليل ، ولا يكون لازمه الردع عن القطع ، كما لا يخفى ، فتأمل . هذا مع أنه لو قلنا : بأن الشك في الحجية ، يساوق القطع بعدم الحجية حتى في صورة الشك فيها قبل الفحص ، فلا يمنع ذلك من تجويز الخروج عنها بالدليل ، لأنه عند قيام الدليل يرتفع الموضوع ، وهو الشك في الحجية ، وكأنه يصير من قبيل التصرف في المقطوع ، لا القطع ، ويصير الاستثناء منقطعا ، وتصبح النتيجة هكذا : إن الشك في الحجية يساوق القطع بعدمها ، وفي مورد قول اللغوي لاشك في حجيته ،