السيد مصطفى الخميني
264
تحريرات في الأصول
فهنا بحثان : البحث الأول : في أن الشك في الحجية يساوق القطع بعدمها والحق فيه : أن الشك في أن الشرع هل اعتبر الأمارة الكذائية ، وجعلها حجة ، أم لا ؟ هو شك صحيح ، ولا يساوق الحجية ، كما هو الواضح . ولعله خارج عن مفروض الكلام ، وهو الشك في الحجية . وأما في مفروض البحث ، فالحق فيه : أن المراد من " الحجية " حيث تكون ، هي القابلية للاحتجاج بالفعل ، وأن الحجة هي الأقيسة المنطقية ، أو العقلائية الراجعة إلى تلك الأقيسة في الحقيقة ، فلا يكون الشك فيها إلا راجعا إلى العلم بعدم صحة الاحتجاج به في الجملة . وما قد يقال : إن الحجة هي الوسطية في الإثبات ( 1 ) ، أو ما يحتج به على الخصم ( 2 ) ، فهو - حسبما تبرهن عليه في المنطق ( 3 ) - غير صحيح ، بل حقيقة الحجة هي الواسطة المتكررة بين الصغرى والكبرى ، وإطلاقها على مجموع مواد القياس بالتوسع والمجاز . وجميع الاحتجاجات العقلائية ، لا بد وأن ترجع إلى تلك الأقيسة المنطقية ، مثلا إذا احتج المولى على العبد بالظواهر ، أو احتج العبد على المولى بالخبر الموثوق به ، فكل ذلك يرجع إلى الشكل الأول ، أي " أن الوجوب الكذائي قام عليه الظاهر ، وكل ما قام عليه الظاهر يجب الأخذ به ، فالوجوب الكذائي يجب الأخذ به " .
--> 1 - أجود التقريرات 2 : 86 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 7 ، منتهى الأصول 2 : 76 . 2 - تهذيب الأصول 2 : 85 . 3 - الجوهر النضيد : 193 ، شرح المطالع : 21 / السطر الأخير .