السيد مصطفى الخميني
26
تحريرات في الأصول
عن لزوم اتباعه ، بمعنى عدم كونه عذرا ولا منجزا ، فقد اشتهر بينهم امتناع ذلك ( 1 ) . والذي يقع مورد البحث هنا مسألتان : الأولى : هي أن المعذرية والحجية ، هل يمكن سلبها عن القطع ولو في الجملة ، أم لا ؟ الثانية : هي أن الردع عن تبعية المقطوع به يمكن أم لا ؟ ولا ينبغي الخلط بين المسألتين ، كما يظهر الفرق بينهما . أما المسألة الأولى : فالحق إمكان سلب الحجية ولو في الجملة عن القطع ، وسلب المعذرية عنه ، وذلك لأن معذرية القطع تشبه معذرية السهو والنسيان والغفلة ، بل والاضطرار والإكراه والإجبار في بعض الموضوعات ، فكما يمكن أن يعلن المولى : أن السهو الكذائي والغفلة الكذائية الحاصلة بالمبادئ العمدية ، ليست عذرا عندي ، وأن الاضطرار والإكراه الحاصلين بالمبادئ العمدية والقصدية ، ليسا عذرا وحجة ، فإذا ابتلي المكلف بهذه الأمور ، وإن لم يتمكن المولى من توجيه الخطاب إليهم فرضا ، كما هو كذلك بناء على الخطابات الشخصية ، ولكنها لا تعد عذرا ، ويكون العبد مستحق العقوبة ، ولا يورث سقوط الهيئة الناشئ من سوء السريرة صحة الاعتذار بها . كذلك للمولى أن يعلن : أن القطع الحاصل من خبر الثقة ، أو الحاصل من الأسباب الكذائية ، أو الحاصل من الارتياضات النفسانية بالنسبة إلى الأحكام الإلهية ، ليس عذرا ، فإذا كان العبد عارفا بهذا القانون ، وعالما بلزوم تبعية المولى في الأحكام الواقعية إطاعة ، ويدرك قبح العصيان ومخالفته ، فلا بد أن يدرك ممنوعية تطرق سبيل ينتهي إلى حصول القطع بها ، حذرا من ذلك ، فإن القاطع قبل أن يحصل
--> 1 - فرائد الأصول 1 : 5 ، كفاية الأصول : 297 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 7 .