السيد مصطفى الخميني

259

تحريرات في الأصول

وما هو المرخص فيه هو فعلها وشربها ، وهو إذن ، ولا تنافي بين تلك الوضعيات الحاصلة من الإرادة وهذه ، الإذنيات المتحصلة من التسهيل والرضا بالارتكاب . وأنت خبير بما فيه من المصائب ، وقد أشرنا فيما سبق إلى أن الفقيه اليزدي ( رحمه الله ) وإن التزم بأن الواجبات ديون بدليل آخر ، لا بنفس الأدلة الأولية ( 1 ) ، والعلامة الحائري وإن أشار في " درره " إلى اشتغال الذمة في مسألة تنجيز العلم الاجمالي ( 2 ) ، إلا أنه - مضافا إلى عدم تماميته في حد نفسه - لا تنحل به المعضلة بالضرورة ، ضرورة أن اعتبار الوضع على العهدة باعتبار لزوم الإفراغ ، ولو رخص الشرع - على خلاف درك العقل - في لزوم الإفراغ ، يلزم منه لغوية اعتبارها في الذمة ، وهو مشكل آخر ، فتدبر . وبالجملة : ذكرنا في محله أن هذه المقالة ترجع إلى الدور ، أو التسلسسل ( 3 ) ، ولا تنحل بها المعضلات هنا ، ولو انحلت المعضلات الأولى فلا تنحل به المعضلة الرئيسة ، كما أشرنا إليه ( 4 ) . وتوهم : أن واقع الأمر هنا هو أن الإلزام الواقعي دين ، والترخيص ظاهري ، ولا تنافي بينهما بحسب الواقع وحال المولى ، ولا بحسب حال العبد : أما بحسب الواقع وحال المولى ، فلاختلافهما في المتعلق ، كما في " الكفاية " ( 5 ) . وأما بحسب حال العبد ، فلأنه إن وصل إليه الواقع فهو ، وإن لم يصل إليه الواقع فيكون في سعة ، فلا تحير ، ولا ابتلاء له بالنسبة إلى الضدين والمتخالفين

--> 1 - العروة الوثقى 2 : 448 ، كتاب الحج ، الفصل الثالث ، المسألة 8 . 2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 342 . 3 - تقدم في الجزء الثاني : 79 . 4 - تقدم في الصفحة 242 - 243 . 5 - كفاية الأصول : 319 - 320 .