السيد مصطفى الخميني
248
تحريرات في الأصول
الواقعية وحجية الطرق والأمارات . ولقد احتملنا ذلك في المجلد الأول ( 1 ) ، وقربه الوالد المحقق - مد ظله - في درسه ، وهو مختار بعض المعاصرين . قلت أولا : إنه لو سلمنا تمامية هذا التقريب في الطرق ، فلا نسلم ذلك في الأصول التأسيسية التي تكون على ضوء الطرق في التعذير والتنجيز ، كالاستصحاب ، بل وقاعدة الفراغ والتجاوز ، كما هو الواضح بالضرورة ، فلا تنحل بذلك المعضلة على النحو العام . وثانيا : لا يعقل الالتزام بالأحكام الواقعية على جميع التقادير إلا مع الردع عن الطرق الممكنة الردع ، فإنه إذا كان المقنن والشارع الأقدس ، يرى تبعية العقلاء لما ينتهي إلى خلاف مرامه ، وكان ملتزما بمرامه على كل تقدير ، فعليه إعلان الردع وإعلامهم بذلك ، فإذا لم يردع عنه يكشف عن عدم الالتزام المساوق لعدم الاشتراك ، وهو خلاف الفرض ، ضرورة أن الكلام بعد مفروغية اشتراك الكل في التكاليف الفعلية والإنشائية على نهج واحد ، من غير اختلاف بينهم في ذلك ، فما كان حكما فعليا فهو بالنسبة إلى الكل فعلي ، وما كان إنشائيا وشأنيا فهو كذلك . وثالثا : قد تحرر منا فساد المبنى في المجلد الأول ( 2 ) وفي كتاب البيع ( 3 ) بما لا مزيد عليه . ومنها : ما ذهب إليه صاحب " الكفاية " في " الحاشية على الرسائل " وإجماله أن للحكم مراتب أربعا أو خمسا ، وما هو المشترك هو الحكم الانشائي ، وما هو المختص بالعالم والجاهل المقصر مثلا ، هو البالغ مرتبة الفعلية والتنجيز ، وأما في
--> 1 - لاحظ ما تقدم في الجزء الثاني : 311 . 2 - تقدم في الجزء الثالث : 338 وفي الجزء الرابع : 138 . 3 - لم نعثر عليه فيما بأيدينا من مباحث كتاب البيع .