السيد مصطفى الخميني

235

تحريرات في الأصول

والأحكام المشروعة على العناوين الثابتة على الكل إلى يوم القيامة ، وعند التخلف يلزم المحذوران الممنوعان في حقه تعالى . وأما في القوانين العرفية ، فربما تغفل المحاكم القانونية عن تبعات قوانينهم ، وعن هذه المحاذير ، ولا يتوجهون ، ولا منع من الالتزام بهما في حقهم ، كما ترى . ثم إن الأشعري لا يلتزم بهذا اللازم ، لما يقول : بأنه لا واقع إلا ما يصل إليه المجتهدون ، فلا تفويت ، ولا إلقاء . وأما المعتزلة فيقولون : بأن الأصول والأمارات الواصلة المصيبة للواقع ، لا تستلزم المحذورين ، وأما غير الواصلة والخاطئة ، فلا واقع في تلك الصورة إلا ما أدى إليه نظر المجتهدين ، فلا إلقاء ولا تفويت . وظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم عندهما . وأما الإمامية القائلون بانحفاظ الأحكام في صورتي الإصابة والخطأ ، فقد وقعوا صرعى ، فهرب كل مهربا : فربما يقال كما في " الرسائل " وغيره : " إن المصلحة المفوتة والمفسدة المبتلى بها ، منجبرة بتبعية الطرق والأوامر الطريقية " ( 1 ) وهذا هو المعبر عنه ب‍ " المصلحة السلوكية " ويكفي احتمال ذلك لحل الغائلة والأخذ بالأدلة الناهضة على حجية الأمارات وغيرها . وفيه : أن هذه المصلحة إن كانت راجحة ، يلزم أن يكون الواجب النفسي بحسب الواقع ، هو تطرق الطرق . وإن كانت مساوية ، يلزم الوجوب التخييري بحسب الواقع ، فيكون بعد اعتبار الشرع تلك الطرق ، حكم واقعي آخر على النحوين المزبورين .

--> 1 - فرائد الأصول 1 : 44 - 46 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 95 - 97 .