السيد مصطفى الخميني
226
تحريرات في الأصول
ويظهر من السيد الأستاذ الفشاركي ( قدس سره ) تعبير آخر : " وهو أن موضوع الحرام هي الذات ، وموضوع الحل معنى متأخر عنها برتبة ، وهو الشك في الحكم المتعلق بالذات ، فلا يعقل اجتماعهما في محل واحد " ( 1 ) . ويتوجه إلى التقريب الأول : - مضافا إلى ما تحرر في مسألة الضد من أن الإطلاق والتقييد ، لا يكفيان لتجويز اجتماع الأمر والنهي ( 2 ) - أن الأدلة إما ظاهرة في أن المشكوك بما هو ، مورد الحل والطهارة ، فتكون النسبة بين الواقعيات وأدلة الأصول الجاعلة ، عموما من وجه ، كما عرفت منا في مبحث القطع ( 3 ) . أو تكون الأدلة بصدد جعل الحلية الموقتة لما هو موضوع الحرام واقعا ، فيكون الشك جهة تعليلية لعروض الحلية على الذات ، وتكون القضية في اعتبار من القضايا الحينية ، أي " الخمر حين الشك حلال " لأن الأدلة ظاهرة في أن كلمة " شئ " كناية عن العناوين الذاتية ، فهذا التقريب غير تام ثبوتا وإثباتا : أما ثبوتا ، فلعدم كفاية الإطلاق والتقييد لتعدد الموضوع ، اللازم للفرار من اجتماع الضدين . وأما إثباتا ، فلما أشير إليه آنفا . ويتوجه إلى التقريب الثاني : أن الشك وإن لم يكن من قبيل السواد والبياض من الصفات الخارجية ، ويكون متعلقه الشك في الحكم ، والحكم - على تقدير وجوده الواقعي - متعلق بذات الخمر ، والشك متأخر عن ذلك الحكم ، ولكنه يرجع إلى كون الشك تمام الموضوع ، فيلزم أن تكون النسبة بين موضوع الأحكام الأولية والثانوية ، عموما من وجه ، وهذا معناه إنكار الأحكام الظاهرية ، كما مر في مباحث
--> 1 - الرسائل الفشاركية : 19 - 21 . 2 - تقدم في الجزء الرابع : 143 - 147 . 3 - تقدم في الصفحة 189 - 190 .