السيد مصطفى الخميني
222
تحريرات في الأصول
الجهة الثالثة : حول المحاذير التي يمكن أن تذكر للتعبد بما يؤدي إلى خلاف الواقع أحيانا فربما يقال : إن تلك المحاذير بين ما هو ملاكي ، وخطابي ( 1 ) . وفي " الكفاية " ذكر أمورا ثلاثة : اجتماع المثلين أو الضدين ، وطلب الضدين ، وتفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة ( 2 ) . وفي " تهذيب الأصول " حصر الأقسام بين أربعة ، لأنها إما راجعة إلى الملاكات ، كاجتماع المصلحة والمفسدة . أو إلى مبادئ الخطابات ، كاجتماع الكراهة والإرادة ، والحب والبغض . أو إلى نفس الخطابات ، كاجتماع الضدين والنقيضين والمثلين . وإما إلى لازم الخطابات ، كالإلقاء في المفسدة ، وتفويت المصلحة ( 3 ) . ولكنه أيضا لم يستوف جميع المحاذير ، لأن منها الجزاف ، ضرورة أن الإلزام بما لا تكون فيه المصلحة الإلزامية ، خلاف مذهب العدلية القائلين : بأن الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد ، ومن الجزاف إيجاب ما فيه المفسدة الملزمة ، أو بالعكس . ثم إن اجتماع الضدين غير طلب الضدين ، وما هو يرجع إلى نفس الخطاب هو طلب الضدين ، وصورة اجتماع الضدين والمثلين من تبعات الجعل والخطاب ، للزوم كون الواجب حراما وبالعكس . وأما تحليل الحرام وتحريم الحلال بما هو هو ، فلا محذور فيه ، إلا إذا رجع
--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 89 ، منتهى الأصول 2 : 65 . 2 - كفاية الأصول : 318 - 319 . 3 - تهذيب الأصول 2 : 60 - 61 .