السيد مصطفى الخميني

194

تحريرات في الأصول

تتميم وتحليل حول تنجيز ضمان المثليين والتكاليف عند العلم الاجمالي لا شبهة فيما إذا علمنا إجمالا باشتغال الذمة بضمان أحد المتباينين المثليين ، بوجوب ردهما ، لأن العلم بالاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية ، فلا يجوز الاكتفاء برد المثل الواحد ، لأنه بذلك لا يحصل العلم بالبراءة . فعلى هذا ، لو لم يكن إشكال آخر من ناحية العقل أو الشرع ، لكان التنجيز في الضمانات قطعيا . ومن هنا يظهر : أنه لو قلنا : بأن التكاليف الإلهية مضمونة ، كما قيل واستظهرناه من " الدرر " في المقام كما مر ( 1 ) ، أو قلنا : بأن الواجبات الشرعية دين حسب الأدلة الخاصة ، كما اختاره السيد الفقيه اليزدي ( قدس سره ) ( 2 ) فيلزم الاحتياط . وحيث إنه في المثال الأول لا يمكن الالتزام بوجوب الاحتياط ، لعدم جواز تصرف الدائن في مجموع الطرفين ، لأنه بعدما أخذ المثلين يعلم إجمالا : بأنه لا يجوز له التصرف في واحد منهما ، ولا بد من رد أحدهما إلى صاحبه ، ولو أتلفا فعليه ضمان واحد منهما ، فيتسلسل ، بل ولو تلفا على إشكال فيه ، فيتعين إما الصلح ، أو المصالحة القهرية ، أو جواز المخالفة الاحتمالية ، وإما الشركة في القيمة ، وتفصيله في محل آخر . وأما في موارد التكاليف فلا يلزم محذور . نعم لنا المناقشة في كونها مضمونة ، وتكون دينا في محلها ، ولا سيما توهم اقتضاء نفس التكليف ذلك ، وأسوأ حالا تخيل أن المحرمات مضمونة ، فإنه باطل عقلا ، وقد مر منا وجه فساده في محله ( 3 ) ، فليتدبر جيدا .

--> 1 - تقدم في الصفحة 182 . 2 - العروة الوثقى 2 : 488 ، كتاب الحج ، الفصل الثالث ، المسألة 8 . 3 - لاحظ ما تقدم في الجزء الثاني : 79 .