السيد مصطفى الخميني
166
تحريرات في الأصول
ولو سلمنا لزوم هذه الأمور - ومنها : البناء والالتزام المذكور ، لأنه لازم مشكورية العبد - فلا وجه لكونه مستتبعا للعقاب أو العتاب ، كما تحرر في مباحث التجري ( 1 ) . بقي شئ : قد أشرنا في مطاوي البحث إلى أن المسألة لا تكون من خصائص القطع ، بل هي أعم منه ومن سائر الحجج الإلهية العقلائية أو الشرعية . نعم ، في موارد العلم الاجمالي ، لا يمكن الالتزام إلا بالمعنى الاجمالي . وأما في موارد دوران الأمر بين المحذورين ، فلا يعقل الالتزام ، لا على المعاني المحتملة في المسألة المذكورة سابقا ، ولا على الوجه المحرر عندنا ، ضرورة أنه لا معنى لعقد القلب على ما هو المعلوم بالإجمال وراء نفس العلم واليقين المفروض . وأما عقد القلب والالتزام بالامتثال ، فهو في مفروض البحث غير ممكن ، لما لا يتمكن من امتثال الأمر والنهي . ودعوى : أنه يلتزم بذلك الحكم وإن لا يعلم به ( 2 ) ، من قبيل دعوى : أنه يلتزم بوجود الأسد مع العلم بعدم الأسد ، أو الشك في وجوده . وغير خفي : أنه لو أمكن الالتزام للزم التشريع ، لأنه من قبيل الالتزام بما لا يعلم ، فافهم وتأمل ، فإنه حقيق به . ثم اعلم : أن وجوب الموافقة الالتزامية - بالمعنى الذي جعلناه محور البحث - لا يمنع من جريان الأصول في أطراف العلم الاجمالي : أما في الموارد التي يلزم من جريانها المخالفة العملية فواضح ، ضرورة أن عقد القلب على المعنى الاجمالي ، لا ينافي التعبد الظاهري بالخلاف في الموارد الخاصة .
--> 1 - تقدم في الصفحة 61 - 65 . 2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 345 .