السيد مصطفى الخميني
143
تحريرات في الأصول
الشريعة ، فإنها تكون أمارة ، لا كالأمارات : أما أنها أمارة ، فلترتب آثارها عليها . وأما أنها ليست كسائر الأمارات ، فلأنها ليست عقلائية كاشفة نوعا ، فهي أيضا كسائر الأمارات في الآثار ، كما لا يخفى . وسيمر عليك احتمال كون جميع الأمارات العقلائية بناءات عقلائية ، ومسألة الكشف والأمارية عن الواقع مما لا أساس لها ، لا شخصيا ، ولا نوعيا ، بل هذا الأمر من الغرائب الموجودة بين الناس ، وتفصيله إن شاء الله تعالى في كتاب الظن ( 1 ) ( 2 ) . الجهة الثالثة : في قيام الأمارات مقام القطع المأخوذ تمام الموضوع فربما يمتنع ذلك ، لأجل أن العلم المزبور يرجع إلى الصفتية ، ويخرج عن الطريقية ، ضرورة أن كون العلم تمام الموضوع ، يلازم أن يكون الواقع في جنبه كالحجر في جنب الانسان ، فلا يبقى على الطريقية ، وعلى هذا لا تقوم الأمارات مقامه بمجرد قيام الدليل على اعتبارها . وبالجملة : ما يظهر من القوم من قيامها مقامه إذا كان مأخوذا على الطريقية ولو كان تمام الموضوع ( 3 ) ، في غير محله . اللهم إلا أن يقال : بأن المأخوذ في الدليل على الطريقية ، إذا كان تمام الموضوع ، يرجع إلى أن الواقع وإن لم يكن له المدخلية في الموضوع الشرعي ، ولكنه مما لا بد منه ، لما أنه بدون ذلك الموضوع لا يحصل العلم ، وبدون الواقع
--> 1 - بلغنا إلى هنا يوم پنج شنبه 13 / جمادى الأولى 93 بمناسبت تعطيلي تابستان به تأخير افتاد . ( منه ( قدس سره ) ) . 2 - يأتي في الصفحة 269 - 270 . 3 - تقدم في الصفحة 140 ، الهامش 2 .