السيد مصطفى الخميني
136
تحريرات في الأصول
الثانية بإشكال آخر ، يأتي إن شاء الله تعالى ( 1 ) . الوجه الثاني : جعل الحجية ، وتنزيل المجعول منزلة القطع ، اعتباران مختلفان ، ولكن لا يلزم أن يكون الاعتبار الثاني ، ملحوظا في الدليل الآخر المتكفل له بالاستقلال ، بل يكفي أن يكون الاعتبار الثاني لازم الاعتبار الأول . فإذا دل الدليل على نفوذ الأمارات العقلائية عند الشرع ، وعلى حجيتها - تأسيسا كما في الأمارات التعبدية والأصول المحرزة ، أو إمضاء كسائر الطرق - فلازم إطلاق هذا الدليل ترتيب جميع الآثار ، من غير النظر إلى كل أثر بالاستقلال ، بل يكفي كون النظر إلى كونها كالقطع في الآثار ، فإذا كان القطع له الكاشفية والمنجزية والطريقية ، تقوم هذه الأمارات مقامه ، وهكذا الأصول المشابهة لها في الاعتبار ، وإن لم تكن مثلها في الواقع ، وتكون مثلها في الجملة ، كما لا يخفى . وإذا كان القطع في موضوع مأخوذا على وجه الصفتية ، فهي أيضا - لمكان كونها محكومة بحكمها على الإطلاق - تقوم مقامه . فبالجملة تحصل : إمكان كون الدليل الواحد ، متكفلا لتنزيلها منزلة القطع بأقسامه . ولكن الشأن في أن هذا الدليل غير موجود في أدلة الأمارات ، لأن دليلها ينحصر في إمضاء ما عليه العقلاء ، وارتضاء الشرع بها . ولو كان فيما بينها ما يدل على شئ ، فهو لا يدل على أنها كالقطع ، حتى يترتب عليها آثاره . فالمشكلة العامة المذكورة ، مندفعة بما ذكرناه بما لا مزيد عليه ، فلا شبهة - بحسب مقام الثبوت - في هذه الجهة والجهات الآتية بحمد الله وله الشكر . وتحصل : أن معضلة " الكفاية " وهي امتناع تكفل الدليل الواحد للحجية
--> 1 - يأتي في الصفحة 143 - 144 .