السيد مصطفى الخميني
117
تحريرات في الأصول
الإشكال حينئذ ، وقد تصدى القوم لحل هذه المشكلة تارة : من ناحية إنكار الاختصاص ( 1 ) ، كما أشير إليه ، وأخرى : من ناحية حل المشكلة عقلا ( 2 ) ، كما يأتي . وربما يقرر الإشكال على وجه آخر : وهو أن التقييد بالعلم هنا يستلزم الدور ، وإذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق ، لأن التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، فلا يعقل الإطلاق ، فضلا عن التقييد . فعلى هذا لا بد من التوسل إلى نتيجة الإطلاق ، إذا كان الحكم يشترك فيه العالم والجاهل ، وإلى نتيجة التقييد إذا كان مختصا . والمراد من " نتيجة الإطلاق والتقييد " هو متمم الجعل ، لإباء الأدلة الأولية عن الإطلاق والتقييد ( 3 ) . ولكنك خبير بعدما مر مرارا في البحوث السابقة : بأن هذا البيان - مضافا إلى عدم تماميته بحسب النتيجة ، لأن اختصاص العالم بالحكم يستلزم الدور ، وهذا لا ينحل بمتمم الجعل ( 4 ) ، ضرورة أن متمم الجعل يدل على أن الحكم في مسألة الجهر والخفت ، مخصوص بالعالم بالحكم ، فكيف يمكن أن يترشح الجد من المولى في ظرف جعله الأولي ؟ ! ومضافا إلى أن الإطلاق اللحاظي ، يستتبع هذه الغائلة - أن حديث التقابل المزبور ، لا يلازم أن يكون امتناع التقييد يستتبع امتناع إطلاقه ، بعد صراحة قوله في إمكان التقييد بدليل منفصل . نعم ، بناء على ما أشير إليه : من امتناع التقييد مطلقا حتى بدليل منفصل ، فإمكان التمسك بالإطلاق مسدود ، لا نفس الإطلاق واقعا . ولكن فيما نحن فيه - لأجل لزوم الإهمال الثبوتي - يثبت الإطلاق قهرا ، ويكون حجة .
--> 1 - فرائد الأصول 1 : 43 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 11 - 13 ، نهاية الأفكار 3 : 15 - 17 . 2 - نهاية الدراية 3 : 68 - 70 . 3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 11 - 12 . 4 - تقدم في الصفحة 97 .