السيد مصطفى الخميني

115

تحريرات في الأصول

الفرض الرابع : أن يكون العلم بالحكم ، مأخوذا قيدا أو شرطا في موضوع نفس ذلك الحكم كما إذا قيل : " إذا علمت بوجوب القصر في السفر ، يجب عليك القصر " أو " إن العالم بوجوب الإخفات في الصلاة يخافت فيها " على أن يكون الأمر بالقصر والإخفات وإيجاب القصر والخفت ، منوطا بالعلم بالحكم ، وحيث إن رتبة الموضوع مقدمة على رتبة الحكم ، ويكون الموضوع مقدما على الحكم ، فلا بد أولا من حصول الموضوع بتمام أجزائه وقيوده ، حتى يترتب ثانيا وفي الرتبة المتأخرة حكمه ، وعلى هذا كيف يعقل كون الحكم دخيلا في موضوع نفسه ؟ ! وهذا هو تقدم الشئ على نفسه ، الذي هو وجه بطلان الدور الصريح هنا ، فإن الموضوع متوقف على الحكم ، والحكم متوقف على الموضوع ، فيكون الموضوع متوقفا على نفسه ، أو الحكم متوقفا على نفسه . ولأجل هذه المشكلة العقلية ، يشكل الأمر في موارد اختصاص الحكم بالعالم ، ومن تلك الموارد - مضافا إلى ما أشير إليه - موارد جريان قاعدة " لا تعاد . . . " بالنسبة إلى الجاهلين : القصوري ، والتقصيري ، فإن الشارع العالم الواقف على الكليات والجزئيات ، يجد أنه في صورة الجهل لا إعادة ولا قضاء ، فإذن لا يتمكن من إيجاب الشرائط والأجزاء على كل تقدير ، ولازمه اختصاص الجزئية والشرطية بالعالم ، لأن الجاهل لا تكون صلاته محكومة بالجزئية والشرطية بالقياس إلى ما يشمله إطلاق المستثنى منه . وهكذا في كثير من أحكام الحج ، مما لا يكون الجاهل شريك العالم في الحكم ( 1 ) .

--> 1 - منها قوله ( عليه السلام ) : " من لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه وهو محرم ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا ، =