السيد مصطفى الخميني
11
تحريرات في الأصول
مقدمات الانسداد ، فإن البحث هنا في حجية العلم الاجمالي بالحمل الأولي ، من غير لزوم كون الباحث عالما بشئ أو جاهلا ، وفيما يأتي يكون في الحمل الشائع منه ، فلا تخلط ، كما يستشم من " التهذيب " ( 1 ) . ولا يتوهم أنه يلحق بهذا العلم والقطع ، العلم العادي والاطمئنان بحسب الأحكام في الجملة ( 2 ) . ودعوى قلة القطع بالحكم الواقعي غير مسموعة ، فإن الأحكام الضرورية كثيرة جدا . ثالثها : في أنه لا وجه لاعتبار قيد التكليف اعلم : أن المسائل الأصولية ، عبارة عن الصناعة الخاصة التي ينالها العقل والعقلاء ، ويستعملونها في مسائلهم العرفية ، وفي القوانين العقلائية التي تكون لنظام الملك والأمة في شتى الجهات ، ومختلف الأمور . وعلماء الشريعة أيضا - بما أنهم منهم - ألفوا تلك المباحث في محل خاص ، ودخلوا في مباحثها لتنقيحها مستقلة ، لكثرة الابتلاء بها ، ولدورانها في شتى الفروع . ولا معنى لكونها مخصوصة بعنوان " المكلف " أو " المجتهد " أو كذا وكذا ، بل لكل أحد التدخل في هذه البحوث ، وبعدما خرج منها إما يحصل شيئا أم لا ، فما ترى في كلمات القوم من قولهم : " إن المكلف إذا التفت . . . " ( 3 ) أو " إن من وضع عليه قلم التكليف ، إذا توجه . . . " ( 4 ) كله ناشئ عن الغفلة ، فإن لغير البالغ أيضا الدخول فيها ، وربما كان بعض علمائنا ينظرون فيها قبل بلوغهم ، كما يمكن أن يتدخل فيها الكفار
--> 1 - تهذيب الأصول 2 : 6 و 7 و 139 . 2 - لاحظ مفاتيح الأصول : 452 / السطر 3 . 3 - فرائد الأصول : 1 : 2 . 4 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 426 .