السيد مصطفى الخميني
105
تحريرات في الأصول
المزبور للكاشفية تعبدا ، فيكون تأسيسا . وفيما نحن فيه إذا قيل : " الخمر المعلوم حرام ونجس " فما هو الموضوع ليس إلا عنوانا وحدانيا ، وهو المعنى المقيد ، ولا يكون هنا إلا أمر وحداني في الاعتبار هو تمام الموضوع ، قابل للصدق على موارد مختلفة ، كسائر الموضوعات الصادقة على موارد وأفراد مختلفة في الخصوصيات ، إلا أنه إذا كان في مورد الخطأ ، فلا بد وأن يكون العلم تمام الموضوع على وجه الصفتية ، لما لا يعقل غير ذلك ، فإنه من إطلاق الدليل وصدق الموضوع ، يستكشف أن العلم في هذه الصورة تمام الموضوع . وفي صورة الإصابة يكون - بحسب الفهم العرفي - طريقا ومأخوذا جزء ، لأن هذا هو دأب العلم وخاصته الواضحة . نعم ، لا يمكن الجمع في صورة الإصابة بين الطريقية والصفتية والجزئية والكلية ، لأن كل ذلك ممكن ثبوتا ، ولا معين لأحدها إثباتا ، ولا يمكن في مورد واحد الجمع بين الجزء الموضوعي وتمامه ، كما لا يخفى . إن قلت : إن العلم المأخوذ في الدليل ، لا بد وأن لا يكون مهملا عند المقنن بحسب الطريقية والصفتية ، لأن الأثر المترتب عليه - وهو قيام الطرق مثلا على الطريقية ، دون الصفتية - من تبعات هذا الأمر . فإذا قيل : " الخمر المعلوم حرام " فلا بد وأن يكون العلم المزبور مأخوذا باعتبار طريقية مصاديقه ، أو صفتية أفراده ، لاختلاف آثاره في مرحلة الجعل ، ولولا اختلاف مرحلة الجعل ، لا يعقل قيام الطرق في فرض دون فرض . فعلى هذا ، يصح للمولى اعتبار طريقيته ، وهذا مما ينظر فيه ، لأنه معنى اسمي ملحوظ بالاستقلال ، أي مفهوم الطريقية يكون كذلك ، وإن كان مصداقه مورد الغفلة نوعا ، وإلا فيصح الالتفات إليه ، ولا سيما بالنظر الثانوي . فتحصل : أن الدليل الواحد يمكن أن يكون متكفلا للأمرين ، فضلا عن