السيد مصطفى الخميني
86
تحريرات في الأصول
البعث والتحريك في عالم الذهن والعنوان ، هو الترك ، إلا أنه من ذلك يتوجه اللبيب إلى لزوم الانزجار عن القمار ، فيصل المولى إلى مرامه بذلك ، وهذا كاف في إمكان توجيه الإرادة والبعث نحوه ، وإن كان الفعل مورد البغض والمفسدة ، فتدبر واغتنم . ثانيها : أنه في النواهي ليس إلا مادة ذهنية ، والمادة لنفس الطبيعة ، والهيئة للزجر عنها ، فما هو الدال على العدم والترك ؟ ! وفيه : أن القائل بمقالة المشهور يدعي : أنها موضوعة في جانب الأمر لطلب الوجود ، وفي جانب النهي لطلب العدم ، فما قيل مصادرة ، ولا يصدقها الخصم . قال في " الكفاية " : " الظاهر أن النهي بمادته وهيئته في الدلالة على الطلب مثل الأمر ، غير أن متعلق الطلب في أحدهما الوجود ، والآخر العدم " ( 1 ) انتهى . ثالثها : " لو كان مفاد النهي طلب ترك الطبيعة ، كان متعلقه - وهو عنوان ترك الطبيعة - أمرا وحدانيا ، إذ العدم غير قابل للتكثر ، فإذا عصى العبد - بإيجاد الطبيعة - نهي المولى ، فلا يبقى للنهي أثر بالنسبة إلى ترك الطبيعة ، ولا يعقل العصيان الثاني والثالث ، وهذا خلاف ضرورة كافة العقول في باب النواهي ، فإنها قائمة على أن الفرد الثاني والثالث أيضا عصيان " . أقول : هذا ما أورده الأستاذ البروجردي ( قدس سره ) ( 2 ) . وفيه : أن هذه الشبهة تتوجه إلى القول : بأن مفاد النهي هو الزجر والمنع الخارجي اعتبارا أيضا ، لأنه إذا زجر المولى عن القمار ، وارتكبه العبد العاصي ، فإنه لا معنى لبقاء النهي بعد العصيان إلا بعد دعوى تعدد المطلوب والانحلال ، ولو صحت هذه الدعوى على هذا المبنى ، تصح على القول : بأن مفاد النهي هو طلب ترك الطبيعة على وجه الانحلال ، فتكون الطبيعة منحلة حسب الأفراد عرفا ، ويتعلق
--> 1 - كفاية الأصول : 182 . 2 - نهاية الأصول : 246 .