السيد مصطفى الخميني
58
تحريرات في الأصول
حين كون الحمار ناهقا . فبالجملة : من صلى بين الزوال والغروب ، صحت صلاته ولو كان غافلا عن اعتبار تلك القضية الحينية . نعم ، على القول بأن القضية تقييدية ، لا بد من الالتفات إليها ، كسائر القيود المعتبرة في المأمور به . أقول : يتوجه إليه نقضا : أن المكان مثله ، فلا بد من الالتزام به ، ولعله يلتزم بذلك أيضا . وحلا : أن ما هو المعتبر إمكان إيجاد الطبيعة بقيودها ، ولا يعتبر كون القيد مورد القدرة استقلالا ، كما ربما كان يستظهر من بعض كلمات العلامة النائيني ( رحمه الله ) في بحوثه المختلفة ( 1 ) ، غفلة عن الحال ، وذهولا عن الإشكال . وبالجملة : الطبيعة المتقيدة مورد القدرة بالضرورة ، وهو كاف لاعتبار البعث نحوها . هذا مع أنه في هذه الأعصار تبين إمكانه ، كما هو الظاهر . وهنا دقيقة : وهي أنه في الأمور الاعتبارية ، لا معنى للقضايا الحينية بواقعها ، لأن القضية الحينية تعتبر في مورد لا يكون للحين مدخلية في الملاك والحكم ، كالحكم على الانسان ب " أنه ناطق حين كون الحمار ناهقا " . وأما إذا كان للحين مدخلية ، فتخرج القضية عن الحينية ، وتصير تقييدية ، فإذا قيل : " أكرم زيدا وقت الزوال " أو " حين مجئ الزوال " فهو حقيقة معناه وجوب إيجاد الإكرام المقارن مع المجئ والزوال ، وإلا لو كان غير دخيل في الملاك ، يجوز التأخير والتقديم عن ذلك الحين . نعم ، إن كانت المقارنة فعلية يكون الوجوب منجزا ، وإلا فهو معلق ، فتأمل جيدا .
--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 183 - 191 .