السيد مصطفى الخميني

56

تحريرات في الأصول

وثانيا : أنه في العبادات يعتبر عند الأكثر ، قصد القيود المأخوذة في الأمر ، فلا بد من اعتباره في الواجب ولو كان ممتنعا انفكاكها عن الطبيعة ( 1 ) . الناحية الثانية : لا معنى للواجب الموسع ، ضرورة أن " الواجب " معناه ما لا يجوز تركه ، فما هو الواجب هو المصداق الأخير المضيق ، وأما المصاديق المتوسطة فليست بواجبات شرعية ، لما أن المولى رخص في تركها . نعم هي مستحبات يسقط بها الواجب ( 2 ) . أقول : ما هو المأمور به هي الطبيعة الجامعة للأفراد الطولية والعرضية ، وهي الطبيعة المتقيدة بالحدين ، وبكونها بينهما ، كما في الحركة التوسطية ، فيكون التخيير عقليا . واعتبار اتصاف المأتي به بالوجوب ، باعتبار انطباق الواجب عليه طبعا ، وترخيص الشرع في تركها لازم جعل الموقت موسعا ، ولا برهان على لزوم كون الوجوب مضيقا بهذا المعنى ، بل يكفي لاعتباره عدم جواز ترك الطبيعة بين الحدين . نعم ، بناء على القول بانحلال الخطاب حسب أجزاء الزمان ( 3 ) - كما قالوا بانحلاله حسب الأفراد والحالات - ( 4 ) يكون التخيير شرعيا ، ويرجع الواجب الموسع إلى الواجبات المضيقة التخييرية ، وليست تعيينية ، فتدبر . وغير خفي : أنه لا برهان على امتناع اعتبار التخيير شرعا على النحو المزبور

--> 1 - الدروس الشرعية 1 : 166 ، مسالك الأفهام 1 : 196 - 197 ، مستند الشيعة 5 : 11 - 14 ، مستمسك العروة الوثقى 6 : 10 - 11 ، مهذب الأحكام 6 : 123 - 124 . 2 - لاحظ معالم الدين : 75 . 3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 341 ، نهاية الأصول : 234 - 235 ، مصباح الأصول 3 : 37 . 4 - تقدم في الجزء الثالث : 394 - 395 .