السيد مصطفى الخميني

53

تحريرات في الأصول

ولو صح ذلك لصح مع لحاظ عدم صدوره منه ، مع أنه لا معنى له . ورجوعه إلى اعتبار التسبيب ، مما لا بأس به ، إلا أن ما هو سبب هذا الاعتبار أيضا معنى حدثي ، وهو التسبيب الذي هو فعل مباشري للمكلف ، وفيما نحن فيه لا يعتبر التسبيب أيضا ، كما عرفت . وإن أريد الصدور أو التسبيب فهو صحيح ، ولكنه ليس فيما نحن فيه كذلك ، لسقوط الواجب بفعل المتبرع . وبالجملة : كيف يعتبر هذا النحو من التكليف ؟ وينحل هذا الإعضال : بأن هناك داعيا يقتضي ذلك ، وبلحاظه يصح هذا النحو من الاعتبار ، وهو أن المولى يجد لزوم فراغ الذمة ، ويجد أنه لا معنى لاستحقاق الكل للعقاب عند التخلف عنه ، ويجد أنه إذا حصل بأي سبب فهو يفي بمطلوبه ومرامه ، فلا بد وأن يوجه التكليف إلى شخص خاص ، بداعي استحقاقه العقاب عند الترك ، وأن لا ثواب له عندما يتكفله الآخرون ، كما في الكفائي . فلا يعتبر في إيجاب شئ على المكلف ، الالتزام بصدوره منه مباشرة ، بل النظر إلى إفادة أنه عند ترك الكل ، يستحق العقاب والعتاب ، فلاحظ وتدبر جيدا . وبعبارة أخرى : هذا التقسيم من عوارض الوجوب العيني ، والعينية ليست متقومة بلزوم صدور الفعل من المكلف ، بل تتقوم بكونه المسؤول عند الإخلال به ، دون الآخرين .