السيد مصطفى الخميني
51
تحريرات في الأصول
أحد منهم شيئا إذا كان الثواب مجعولا لمن تكفل الدفن مثلا ، فإنه لا يصدق إلا على المجموع ، ولا يستند الفعل إلى واحد ، والمجموع القائم به ليس مورد الأمر اعتبارا ، حتى يستحق ذلك الواحد الاعتباري شيئا ، بل ولا يعقل الأمر بالنسبة إلى تلك الوحدة وإن كان فعلهم وافيا بالغرض ، ومسقطا للأمر ، ولكنه لا يستلزم الاستحقاق عقلا لو كان يستحق أحد على مولاه شيئا ، فهنا لا استحقاق رأسا ، والالتزام بذلك مشكل جدا . والجواب : أن مقتضى ما تحرر في كيفية اعتبار الطبيعة والأجزاء ، هو أن الأجزاء فانية فيها ، ولا تلاحظ بحيالها ، وإذا لوحظ كل جزء بحيال الكل ، فيصح نفي الكل واسم الطبيعة عنه ، وإذا لوحظت الطبيعة بمجموع الأجزاء ، تصدق الطبيعة على كل مرتبة وجزء حال الفناء فيها ( 1 ) . مثلا : يصح سلب الصلاة عن الركوع ، فيقال : " الركوع ليس صلاة " ويصح حمل الصلاة على الركوع الفاني في الطبيعة ، فإن المصلي في جميع الحالات مشغول بالصلاة ، مع أنه لا يكون مشغولا إلا ببعض الأجزاء المندرجة . إذا تبين لك هذه الحقيقة الراقية إجمالا ، يتبين ويتضح لك هنا : أن المعلول مع وحدته يستند إلى المجموع ، وفي هذا الاستناد يكون مستندا إلى الكل والأجزاء ، فالدفن مستند إلى الجزء الفاني في الكل ، دون الجزء بحيال الكل ، وهذا المقدار من الاستناد يصحح الاستحقاق ، فليتأمل . ومن الممكن أن يكون الثواب الواحد جعالة على دفن الميت ، لا على من يدفنه ، فإذا دفن الميت فلا بد عقلا من إعطاء الأجرة على الدفن بالضرورة ، فلا يعتبر الموضوع ، كما مر في اعتبار الثواب ، فليتدبر جيدا .
--> 1 - تقدم في الجزء الثالث : 13 - 14 ، 18 - 22 .