السيد مصطفى الخميني
49
تحريرات في الأصول
أحدها : هل يجوز أن يتصدى جماعة لامتثال الواجب الكفائي ، أم لا ؟ والجواب : أن المفروغ عنه جوازه ( 1 ) ، لأن الواجب ليس عنوان صرف الوجود بلحاظ نفي التكرر والكثرة العرضية والطولية ، لما أن معنى " صرف الشئ " أنه لا يتكرر لا طولا ، ولا عرضا ، وهذا المعنى هو المرعي في هذه المواقف . وغير خفي : أن تصدي جماعة للدفن والكفن ، ليس من صغريات هذه المسألة ، لعدم تكرر الأمر بتعدد الأفراد ، كما هو الظاهر ، بل هو من قبيل رفع الحجر بتوسط جماعة ، فإنه من قبيل توارد العلل على معلول واحد عرفا ، لا عقلا . ثانيها : بعد الفراغ عن الجواز ، فما هو المطلوب في الكفائي حتى يمكن التكرار عرضا ، ولا يمكن طولا ؟ ضرورة أنه مع وحدة الغرض فلا يعقل ، ومع تعدده فلا يكون من الكفائي . وإن شئت قلت : إن كان الموضوع أو المتعلق الطبيعي أو الطبيعة ، فهو كما يتكرر عرضا ، يتكرر طولا ، ولا يكفي ذلك لاعتبار سقوط الأمر بالنسبة إلى الأفراد الطولية ، ولكثرة الأمر بالنسبة إلى الأفراد العرضية ، فكيف يعقل أن يوصف كل فرد من أفراد صلاة الميت العرضية بالوجوب ، ولا يبقى الوجوب بالنسبة إلى الأفراد الطولية ؟ ! فلو كانت صلاة الميت كدفنه في اجتماع الناس على إتيانها بمصداق واحد فهو ، وأما مع تكرر المصداق المستلزم لكون الغرض متعددا والأمر متعددا - لأن هذا هو قضية تكرر الامتثال - فكيف يعقل ؟ ! وما قيل جوابا : بأن الطبيعة إذا كانت من حيث هي هي مطلوبة ، فإن أتى بها واحد فقد امتثل الأمر ، وإن أتى بها جماعة عرضا فقد أتوا أيضا بنفس الطبيعة ، كما
--> 1 - كفاية الأصول : 177 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 236 ، نهاية الأفكار 1 : 395 ، نهاية الأصول : 230 .