السيد مصطفى الخميني
389
تحريرات في الأصول
الناقلة ليست من المحرمات الشرعية ( 1 ) ، وذلك إما لأجل أنها ليست تصرفا ، أو يكون دليل التحريم منصرفا عنها ، وأما حركات اللسان والفم فهي أيضا كذلك بالضرورة ، ففي نفس هذه الأخبار وهن يشكل معه الاعتماد عليها . اللهم إلا أن يقال : بأن بناء العرف والعقلاء وعادة الناس ، حتى في الأبناء والآباء ، بل والأصدقاء ، على اطلاع الأكابر في أمر التزويج ، ويعد ذلك من الأعمال المدانة بين الناس ، وغير الصحيحة ، فعندئذ يكون في التزويج بغير إذن السيد توهين بالنسبة إليه ، وهذا غير جائز ، ويعد معصية ( 2 ) . أو يقال : بأن المقصود من " التزويج بغير الإذن " هو التزويج في مورد كان يعلم العبد بعدم رضا سيده ، وأن المتبادر من السؤال هو ذلك . وعلى هذا يحمل قوله ( عليه السلام ) في ذيل خبر ابن حازم قلت : حرام هو ؟ قال : " ما أزعم أنه حرام ، وقل له أن لا يفعل إلا بإذن مولاه " . فالنهي عن إتيان كل شئ إلا بإذنه ، محمول على كل شئ يكون بحسب المتعارف داخلا في حدود سلطان السيد ، لا مثل التكلم والدعاء والتنفس . الثاني : ربما يتوهم في بادئ النظر أن في هذه الأخبار نوع مناقضة ، وذلك لأن مخالفة السيد عصيان الله تعالى ، ففي النكاح في العدة عصيان لله تعالى ، كما يكون في نكاح العبد بغير إذنه عصيانه بلا فرق ، مع أنها متضمنة لنفي العصيان في الثاني ، وإثباته في الأول ، والوجه واضح ، ضرورة أن إطاعة السيد واجبة ، وعصيانه محرم إلهي ، ولذلك قال في ذيل خبر ابن حازم ما قال ، كما مر . ولأجل الفرار من هذه الشبهة قال بعضهم : " بأن هذه الأخبار تدل على أن
--> 1 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 127 / السطر 34 - 35 ، و 128 / السطر 1 ، مهذب الأحكام 16 : 308 - 309 . 2 - انظر مطارح الأنظار : 165 / السطر 20 .