السيد مصطفى الخميني

380

تحريرات في الأصول

بالضرورة ؟ ! من غير فرق بين ما كانت الحرمة متعلقة بالسبب ، أو المسبب ، أو غير ذلك ، لأن مبغوضية كل واحد من هذه الجهات ، توجب السراية إلى الجهة الأخرى ، ولا يمكن حينئذ الجمع بينها وبين الرضا والطيب المتعلق بالآخر ، لعدم إمكان التفكيك بينها ، وقد تبين في محله : أن المتلازمين لا يمكن أن يكونا محكومين بالحكمين المتخالفين ، أو محكومين بالحب والبغض والرضا والكراهة ( 1 ) ، ولا شبهة في تلازم السبب والمسبب ، أو تلازم الحكم والموضوع وهكذا ، فتحريم البيع الانشائي لا يجتمع مع الرضا والطيب النفساني المتعلق بترتب الأثر عليه . لا يقال : قد اشتهر جواز كون الإيجاد مبغوضا ، دون الوجود البقائي ، كما في تصوير ذوات الأرواح وتجسيمها ، فإن المحرم حسبما ذهب إليه جمع هو الإيجاد المصدري ، وأما الوجود الحاصل المصدري فهو أيضا - لما لا ينفك عن الإيجاد - محرم ، ولكن الوجود البقائي المستند إلى المادة والهيولي يكون حلالا وجائزا ، ويجوز اقتناؤها وبيعها ( 2 ) ، فعليه لا بأس بأن يقاس ما نحن فيه بذلك ، فيكون البيع الانشائي والإيجادي محرما ومبغوضا ، ولكن البيع المسببي الباقي ببقاء العوضين يكون ممضى . لأنا نقول : هذا ما يوجد في كلمات جمع منهم ، إلا أنه غير تام ، ضرورة أنه في المثال لا يكون الإيجاد أو السببية اعتباريين حتى يتقوما بالإمضاء ، فلا مانع من التفكيك المزبور عقلا ، وأما فيما نحن فيه فلا يتم ، لما عرفت من أن الإيجاد والسببية لا يتم إلا بضم الرضا والطيب ، وهذا لا يجتمع مع الكراهة الشديدة المستكشفة بالنهي التحريمي .

--> 1 - تقدم في الجزء الثالث : 314 - 315 . 2 - مجمع الفائدة والبرهان 2 : 93 ، المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 23 - 24 ، المكاسب المحرمة ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 1 : 268 - 293 .