السيد مصطفى الخميني

377

تحريرات في الأصول

الأم مثلا ، إلا حرمة ترتيب آثار الزوجية ، فإنها المقصود بالذات من النكاح ، لا الإيجاب والقبول ، ولا الزوجية المجردة عنها " ( 1 ) . أقول : ظاهرهما أن متعلق النهي التحريمي هو التصرف ، وقد عرفت المناقشة في دلالته على الفساد . هذا مع أن الأغراض ليست موجبة لصرف الأدلة عن ظاهرها ، وإلا يلزم إنكار الواجبات النفسية والمحرمات النفسية ، فعليه لا مانع من كون المحرم والمنهي شيئا ، والمقصود بالذات والمبغوض الحقيقي أمرا ملازما معه بوجه من الملازمات الممكنة ، من العلية وغيرها . فعلى هذا ، إذا تعلق النهي بالبيع الربوي ، أو بالبيع الغرري ، يكون البيع محرما ، كما تكون الصلاة في الوبر محرمة ، وإذا لاحظنا البيع نجد أنه عبارة عن إنشاء المبادلة ، الذي هو إما تمام الموضوع لحكم العقلاء بالنقل وبحصول الملكية ، أو هو تمام السبب ، وإذا كان هو محرما تشريعا يلزم - حسبما تحرر - تخصيص أدلة الجعل والتنفيذ ، وتقييد المطلقات الواردة في محيط المركبات والمسببات ، وتصير النتيجة فسادها . وبالجملة : يكون المحرم إما البيع الانشائي ، أو البيع المعتبر بقاء القابل للفسخ المعبر عنه ب‍ " البيع المسببي " أو يكون هما معا إذا فرض لهما الجامع ، أو جوزنا استعمال اللفظ في أكثر من المعنى الواحد ، على إشكال في الأخير ، لعدم الجامع ، ولأن جواز الاستعمال المزبور لا يستلزم وقوعه ، خصوصا في هذه التراكيب الشرعية . فعلى هذا ، إن استظهرنا من الدليل أحد الإطلاقين فهو ، وإلا يلزم الاجمال ، ويلزم العمل بالعلم الاجمالي ، فتأمل . ومما يؤيد ما سلكناه في هذا المقام ، أن إرجاع تحريم المعاملة إلى أثرها

--> 1 - نهاية الأصول : 288 .