السيد مصطفى الخميني
367
تحريرات في الأصول
نشأت ، ففي نشأة يتحقق نحو تحقق الواجب المشروط ، وهو من الانشاء المعلق ، وأخرى نحو تحقق الوجوب المعلق ، فإنه يرجع إلى تعليق المنشأ ، والتفصيل في مقام آخر . وبالجملة : النهي المزبور يفيد الحرمة والمبغوضية لأجل طبعه الأولي ، ويفيد التضييق والتخصيص لأجل وروده في محيط المركبات والأسباب والمسببات من غير تمانع في الجمع بين الإفادتين ، وإذا صار السبب قاصرا في السببية فلا يعتبر المسبب ، ولا الأحكام والآثار الاخر المترتبة بالضرورة . هذا فيما إذا كان مورد النهي حصة خاصة من المعاملات ، كبيع الغرر والربوي وهكذا . نعم ، إذا كان متعلق النهي الماهية النوعية كالقمار ، فلا بد من التمسك بتقريب آخر يأتي من ذي قبل تفصيله ( 1 ) . وخلاصة الكلام : أن كل مورد تعلق به النهي ، وكان يمكن أن يوصف ذلك المورد بالإجزاء وعدم الاجزاء ، أو بجهة وضعية وجودية أو عدمية ، كالشرطية والمانعية والجزئية وغيرها ، فالنهي المزبور - لمكان كونه في منطقة المركبات العرفية وفي محيط المعاملات العقلائية - يكون مستتبعا لتلك الجهة وذلك الحكم الوضعي . ومن هذه القاعدة الكلية تستخرج المسائل الكثيرة والفروع الجزئية . الثاني : في تعلقه بالمسبب وإن تعلق بالمنشأ والمسبب ، فتارة : يشكل الأمر لأجل امتناع تعلق النهي به ، لكونه خارجا عن محيط الاختيار ( 2 ) ، ولا يكون من قبيل الأسباب التوليدية . ويشهد
--> 1 - يأتي في الصفحة 378 . 2 - محاضرات في أصول الفقه 5 : 36 - 37 .