السيد مصطفى الخميني
34
تحريرات في الأصول
هذه الواقعة يجب الصوم شرعا ، ويجب عقلا الامتناع عن مفسداته ، حتى لا يخل بما هو الواجب عليه ، ولو كان يحرم المفسد يلزم تعدد العقاب : عقاب على ترك الواجب ، والآخر على إتيان المحرم . هذا مع أنه في صورة إمكان الجمع ، تكون الأطراف محرمة كلا ، وإذا لم تكن محرمة فيعلم منه : أن المفطرات ليست محرمة مطلقا حراما تكليفا . نعم ، على القول : بأن الأمر بالشئ نهي عن ضده الخاص ، فإذا كان له الأضداد فكل واحد مورد النهي مستقلا ، ويكون ذلك النهي مولويا ، فهو من الحرام التخييري إذا كانت الأضداد غير قابلة للجمع عقلا . ولكن في كل واحد من القيود المزبورة إشكال ، ضرورة أن الأمر بالشئ لا اقتضاء له ، وأنه لو اقتضى فمقتضاه هو النهي عن العنوان الكلي وهو الضد ، دون العناوين الذاتية ، فيكون التخيير عقليا . مع أن مولوية النهي ممنوعة ، أو مورد المناقشة ، فتدبر . ومن الممكن دعوى : أنه في مواقع الاضطرار إلى أحد الأطراف لا بعينه ، مع كون الأطراف مختلفة النوع تحريما - كمال الغير والميتة - يجوز مع الاضطرار العرفي ارتكاب أحدهما ، ويحرم عليه ارتكاب واحد منهما ، ومع الاضطرار العقلي يجب المبادرة إلى ارتكاب أحدهما عقلا ، ويحرم عليه ارتكاب واحد منهما . وتوهم : أن المحرم هو المجموع باطل ، لأن المجموع ليس مورد تحريم الشرع بالضرورة ، بل المحرم هو أكل مال الغير ، وأكل الميتة ، ولا معنى لكون المجموع مورد التحريم الشرعي مطلقا ، وإلا يلزم جواز ارتكاب بعض الأطراف حتى في غير حال الاضطرار . وكون المجموع محرما حال الاضطرار بلا وجه وبلا دليل . فكل واحد من الأطراف حرام مع قطع النظر عن الاضطرار الطارئ ، وبلحاظه