السيد مصطفى الخميني

347

تحريرات في الأصول

الملاك والأمر مع عدم النهي التحريمي وغيره ، فلا تخلط . الوجه الرابع : أن الوجوه المشار إليها كلها مشتركة في تصديها لإثبات أن النهي - بما هو هو ، أو بما هو دال على الحرمة والمبغوضية والمفسدة ، أو بما هو مستتبع للعقاب والعتاب - يمنع عن إمكان التقرب بالعبادة ، فيلزم فسادها ، وقد منعنا ذلك ، وذكرنا إمكان ذلك ، وعدم تمامية المانعية المزبورة تكوينا . والذي هو الوجه الوحيد : هو أن النواهي كما تكون في صورة إرشاديتها ، موجبة لتقييد مورد الأمر ، ومفيدة للشرطية والجزئية والمانعية ، بناء على تصويرها ، كذلك هي تكون في مورد كونها تحريمية مستتبعة لتقييد المأمور به بالأمر العبادي ، وموجبة لإفادة كون متعلق الأمر مشروطا بعدم اقترانه بما تعلق به النهي ، فيكون باطلا وفاسدا ، لأجل الإخلال بالشرط ، أو الجزء ، أو الوصف وغيرها . وقد مر : أنه في موارد تعلق النهي بذات العبادة ، أيضا يلزم اشتراط كون الصوم في غير يوم العيدين ( 1 ) ، فعلى هذا لا فرق بين تعلق النواهي بالذوات ، أو بالأجزاء والشرائط والأوصاف والحالات وغيرها . فبالجملة : لا نريد إثبات الحكم الوضعي من ناحية الحرمة التكليفية ، ومن ناحية البغض والمفسدة ، بل نريد أن نقول : إن النهي التحريمي يمكن أن يكون - مضافا إلى تحريميته - إرشادا إلى القيدية والشرطية . إن قلت : كيف يعقل الجمع بين التحريمية والإرشادية ، مع أن الأصحاب قسموا النواهي والأوامر إليهما ، والأقسام متقابلات لا يجمعها الصيغة الواحدة في الاستعمال الواحد . قلت : ليس المراد من التقسيم إفادة المقابلة ، بل النظر إلى أن الأمر أو النهي لا يخلوان من أحد الأمرين من غير منع عن جمعهما .

--> 1 - تقدم في الصفحة 304 - 305 .