السيد مصطفى الخميني
343
تحريرات في الأصول
حسب مبنى العدلية ، وكل شئ كان فيه المفسدة لا يليق لأن يتقرب به منه تعالى ( 1 ) . وبعبارة أخرى : في كل مورد ثبت النهي يثبت استحقاق العقاب والعتاب ، ويلزم البعد والحزازة ، وكل فعل كان مآله إلى هذه الأمور ، لا يصلح لأن يتقرب به منه تعالى وتقدس . وفيه : - مضافا إلى عدم جريان التقريب الأخير في النهي الغيري - أنه لا يتم في صورة عدم تنجز التكليف . ودعوى استكشاف المفسدة بالنهي الساقط لأجل الجهل ( 2 ) ، غير مسموعة . ومن الغريب توهم : أن النهي يسقط دلالته المطابقية في صورة عدم تنجزه ، دون دلالته الالتزامية وهو كشفه عن المفسدة ( 3 ) ، فإذن يمكن الدعوى المزبورة ، ضرورة أن صيغة النهي لا تدل على شئ لأجل نيابتها مناب الزجر العملي الخارجي ، فإذا كانت باقية على نيابتها يمكن دعوى التلازم العقلي - حسب مذهب العدلية - بينها وبين المفسدة ، وإلا فلا ! ! لأنه ليس من قبيل الدلالة الالتزامية التي تكون مورد الخلاف في أنها باقية عند انتفاء دلالة المطابقة ، أو هي أيضا تزول ، أو الخلاف في بقاء حجيتها ، فلا تغفل ، ولا تخلط . هذا مع أن التبعية في أمثال المقام قطعية . مضافا إلى عدم اقتضاء المفسدة بما هي هي للفساد ، ضرورة إمكان كون العبادة ذات مفسدة ، فإذا كانت هي محرزة تكون غالبة ، وأما إذا لم تكن محرزة تكون مغلوبة ، ويبقى إمكان التقرب بالعبادة على حاله ، وتكفي هذه المصلحة المتقومة بها صحة العبادة .
--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 465 ، أجود التقريرات 2 : 396 - 397 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 467 - 468 . 3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 465 ، و 4 : 755 - 756 .