السيد مصطفى الخميني
31
تحريرات في الأصول
الترتب ( 1 ) ، وسيظهر تحقيقه في مباحث الاشتغال والبراءة ( 2 ) . وإجمال الكلام في المقام : أنه إن قلنا بأن الوجوب التخييري نوع وجوب يوصف به الشئ خارجا ، فالقاعدة تقتضي الاشتغال ، لرجوع الشك إلى الشك في السقوط . وإن قلنا : بأنه من قبيل الوجوب التعليقي ، أو المشروط ، أو يرجع إلى الوجوب التعييني ووجوب الجامع الذاتي ، فالقاعدة تقتضي البراءة ، كما هو الظاهر . وإن قلنا : بأن الواجب هو عنوان انتزاعي وهو " الواحد منهما " فربما يشكل إجراء البراءة ، فتأمل . ثم إذا شك في أن الجمع بين الأطراف يجزئ ، أم لا بد من الاكتفاء بأحد لأطراف ، لاحتمال التضاد بين الأغراض ، فعلى مسلكنا في الواجب التخييري ، لا بد من الاقتصار على إتيان أحد الأطراف ، لأنه معلوم وجوبه ، وأنه واضح كونه مورد الإرادة . ويحتمل عدم سقوط تلك الإرادة وذلك الوجوب بالانضمام ، ولا أصل يحرز به عدم المضادة والمانعية . اللهم إلا أن يقال : بأن مقتضى حديث الرفع رفع المانعية عن الموجود ، فتدبر . أو يقال : بأن المانعية لا تتصور إلا برجوعها إلى اشتراط عدم كل طرف بالنسبة إلى الطرف الآخر ، وعندئذ تجري البراءة عن القيد الزائد . وأما على القول بالوجوب المشروط ، فلا بد من الالتزام بعدم جواز الجمع كلا ، لأن ترك كل طرف شرط لوجوب الطرف الآخر . وهذه هي ثمرة هذا القول والمسلك في الواجب التخييري ، ولا يلتزم به من اختار قطعا جواز الجمع في بعض الموارد ، أو في كل مورد ، بل ورجحانه .
--> 1 - تقدم في الجزء الثالث : 421 - 425 . 2 - يأتي في الجزء الثامن : 238 وما بعدها .