السيد مصطفى الخميني
333
تحريرات في الأصول
بها ، ودلالته على التحريم تكليفا ( 1 ) ، فإذا شك حينئذ يلزم منه الشك في أن صفة الحرمة تمنع عن صفة الصحة ، أم لا ، ومقتضى الأدلة عدم مانعيتها كسائر الموارد التي يشك فيها في مانعية شئ . وبالجملة : إذا كان النهي مستتبعا لحكم وضعي وهو الفساد ، أو عدم قابلية التقرب بالمنهي ، فهو يمنع عن انتزاع صفة الصحة ، وإلا فلا ، وعند الشك يرجع إلى الأدلة النافية للمانعية . ودعوى : أنه يرجع إلى الشك في سقوط أمر العبادة ، غير مسموعة ، ضرورة أن منشأ الشك في سقوط أمر العبادة ، الشك في إمكان انتزاع وصف الصحة ، ومنشأ ذلك هو الشك في مانعية الحرمة أو الكراهة النفسيتين أو الغيريتين عن الانتزاع المزبور . وغير خفي : أنه لا ينبغي الخلط بين هذه المسألة ومسألة التضاد بين صفة العبودية والحرمة ( 2 ) ، فإنه بحث راجع إلى أصل المسألة ، وما نحن فيه بحث راجع إلى حدود مقتضى النهي وضعا ، فلا تخلط . الجهة الثانية : في المعاملات والأمر فيها كما مر في العبادات ، ويكون الكلام في نفس الشك في أن صيغة النهي تستلزم الحكم بالفساد ، أم لا . وأما استكشاف الفساد من ناحية عدم الأمر وعدم الإمضاء ، فهو أمر خارج عن حدود هذه المسألة . فبناء على هذا ، لا يرجع الشك هنا إلى الشك في الصحة والفساد ، بل انتزاع الصحة من المعاملة القمارية مثلا كان مفروغا عنه ، وإنما الشبهة في أن صفة الحرمة
--> 1 - تقدم في الصفحة 290 - 291 و 309 . 2 - نهاية الأصول 1 : 285 .